الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ١٩
المقدس والخليل ، وإنما أضاف إليها غزة كذلك ، وقد اهتم بالحديث عن القضاة ودورهم وأعمالهم الحسنة في بيت المقدس والخليل ، كما تحدث عن أسباب عزلهم أحيانا ، وذكر كيف وصل بعضهم للمنصب بطرق ملتوية [١].
٢ : ٣ ـ الجغرافيا :
لقد رسم مجير الدين خارطة لمنطقة القدس والخليل في تلك الفترة حيث ذكر كثير من المواقع التي اندثرت في زماننا مثل برج عرب [٢] وقرية قباب الشاورية [٣]. ولم يقتصر حديثه عن فلسطين ، وإنما تحدث عن بعض المواقع في بلاد الشام بشكل عام عندما تحدث عن قرية البويضا قرب دمشق ، وكذلك برصة وبلاد الشعشاع [٤] ، وبالنسبة للقدس فقد تحدث عن موقع المسجد الأقصى وقبة الصخرة وتحدث عن سور القدس وأعطاه مقياسا دقيقا من ناحية الطول والعرض بالذراع ، ورسم خارطة جغرافية دقيقة لكل من بيت المقدس والخليل بشوارعها وحاراتها ، ومرافق هذه الحارات من آبار مياه وكروم ، وامتدت موسوعته الجغرافية هذه لتشمل الكثير من المواقع القريبة من بيت المقدس ، أو المناطق الواقعة في الطريق إليها مثل الرملة واللد وعسقلان وأريحا ونابلس [٥].
وأبدى اهتماما واضحا بالرحلات وخصوصا رحلة السلطان الملك الأشرف قايتباي من القاهرة قاصدا بلاد الشام سنة ٨٨٢ ه / ١٤٧٧ م [٦].
٢ : ٤ ـ الجانب الاقتصادي :
واقعة الزيت : تمثل واقعة الزيت وتعليقات مجير الدين عليها قمة المعاناة التي لحقت بسكان المنطقة ، ولهذا فقد انفرد مجير الدين الحنبلي بالحديث عن الأوضاع الاقتصادية في أواخر عهد دولة المماليك وتحديدا في عام ٨٩٦ ه / ١٤٩٠ م ، عندما تم تلزيم سكان بيت المقدس والخليل والرملة وغزة بشراء الزيت من نابلس بالقوة ، وإجبارهم على شراء مقدار معين من الزيت سواء كانوا بحاجة إليه أم لا ، واتباع طرق قاسية وصلت إلى حد حبس الشخص أو أهله ، أو حتى جيرانه ، لإجباره على دفع حصته من شراء الزيت المفروض عليه ، إن سياسة الاحتكار الاقتصادي
[١] ينظر ص : ٣٩٤.
[٢] ينظر ص : ١١٣.
[٣] ينظر ص : ٢١٦.
[٤] ينظر ص : ٣٢٨.
[٥] ينظر ص : ٩٠ ، ١٠١ ، ١٠٢ ، ١٠٤.
[٦] ينظر ص : ٤١٦.