الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٣٧٧
قاضي القضاة ، الإمام العالم المحقق ، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن الأزرقي المغربي الأندلسي المالكي ، كان من أهل العلم والصلاح ، حسن الشكل ، منور الشيبة ، عليه الأبهة والوقار ، وكان قاضيا بمدينة غرناطة [١] بالأندلس ، فلما استولى عليها الإفرنج خرج يستنفر ملوك الأرض لنجدة صاحب غرناطة ، فتوجه لملوك الغرب ولم يحصل منهم نتيجة [٢] ، فحضر إلى السلطان / / الملك الأشرف قايتباي ، نصره الله تعالى ، وكان مشتغلا بقتال ملك الروم بايزيد [٣] ابن عثمان ، فتوجه إلى مكة المشرفة ، وجاور بها وزار النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ورجع إلى القاهرة المحروسة في أول سنة ٨٩٦ ه ، فتكلم له في شيء يحصل له منه ما يستعين به على القوت [٤] ، فولاه السلطان قضاء المالكية بالقدس الشريف في رابع رمضان من السنة المذكورة ، عوضا عن القاضي شمس الدين محمد بن مازن المغربي ، وقدم إلى القدس في يوم الاثنين سادس عشر شوال سنة ٨٩٦ ه ، وأقام بها نحو شهر وهو يتعاطى الأحكام الشرعية بعفة ونزاهة من غير تناول شيء من الناس.
ثم حصل له توعك ، واستمر إلى أن توفي في يوم الجمعة بعد فراغ الصلاة سابع عشر ذي الحجة سنة ٨٩٦ ه ، وصلي عليه من يومه [٥] بعد صلاة العصر بالمسجد الأقصى ، ودفن بماملا إلى جانب حوش البسطامية من جهة الغرب ، وكانت إقامته بالقدس واحدا وستين يوما ، وله خمس وستون سنة ، رحمه الله.
وهو شيخ القاضي شرف الدين يحيى الأندلسي ، المتقدم ذكره ، وقد كان من قضاة العدل ، ومما يستدل به على حسن خاتمته سرعة وفاته قبل توغله في الأحكام ودخوله في الأمور المشكلة ، فإنه باشر الحكم دون الشهر بعفة وتقوى وسيرة محمودة ، ثم لحق بالله سبحانه وتعالى ، والناس راضون منه.
[١] غرناطة : مدينة بالأندلس سابقا (اسبانيا حاليا) من مدن البيرة ، وهي مشهورة باليهود لكثرتهم فيها ، ينظر : الحموي ، معجم البلدان ٤ / ٢٢١ ؛ Huici Miranda ,Gharnata II / ٠١٠١.
[٢] نتيجة أب : نجده ه : ـ ج د.
[٣] بايزيد بن محمد ، كان حاكما على أماسيا ، وتولى حكم البلاد ٨٨٦ ه / ١٤٨١ م ـ ٩١٨ / ١٥١٢ م ، وذلك بمساعدة الانكشارية الذين عزلوه فيما بعد ، ينظر : الشناوي ١ / ٥٠٥ ؛ هيوار ، بايزد الثاني ٣ / ٣٢٩ ؛ Parry ,Bayazid III / ٩١٩١.
[٤] القوت ب : القوة أ: ـ ج د ه.
[٥] وصلي عليه من يومه ... والناس راضون من أب ج : ـ ج د ه.