الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٤٠
فوقعت [١] فيه شفاعة ، فأعيد إلى القاهرة ، وتوجه من ليلته إلى بلده منية ميمون [٢] ، وأقام بها مدة طويلة ، ثم عاد إلى القاهرة ، وصار فقيرا حقيرا لا يقدر على قوته ، وقد اجتمعت به وتكلمت معه ولمته على ما صدر منه في أمر الكنيسة والاهتمام بإعادتها ، فأشهدني عليه أن الإذن الصادر منه في إعادتها ، إنما قصد به الفتوى ، ولم يقصد به الحكم الشرعي الرافع للخلاف ، والله متولي السرائر.
ذكر قدوم السلطان إلى بيت المقدس [٣]
وفي شهر رجب الفرد سنة ٨٨٠ ه ، سافر السلطان الملك الأشرف من القاهرة المحروسة ، قاصدا زيارة سيدنا الخليل ، ٧ ، والمسجد الأقصى الشريف ، فوصل إلى مدينة غزة المحروسة ، وتوجه منها فوصل إلى مدينة الخليل في يوم السبت خامس عشرين رجب ، ورفع إليه أمر الحسبة بمدينة الخليل [٤] ، وأنه يؤخذ من المحتسب مالا لنواب القدس ، فيلزم منه تسلطه على الفقراء من المتسببين [٥] / / فرسم السلطان بإبطال الحسبة من نائب القدس وإبطال ما هو مقرر عليها من الرشوة ، وأن يكون المحتسب بمرسوم شريف بغير كلفة ، واستمر الأمر على ذلك ، ثم اختل النظام ورجع الأمر على ما كان عليه أولا ، وتوجه السلطان من مدينة الخليل في يوم الأحد سابع عشري [٦] شهر رجب ، ووصل إلى القدس في يوم الاثنين سابع عشر رجب ، ونزل بمخيمه عند خان الظاهري ، ثم ركب ودخل إلى المدينة وقت العصر ، ونزل بمدرسته القديمة التي هدمت ، فلما رآها لم تعجبه ، وكان ذلك هو السبب لهدمها وبناء المدرسة الموجودة الآن ، ثم بعد صلاة العصر [٧] من اليوم المذكور جلس بقبة موسى اتجاه باب السلسلة ، وجلس على مدورة (٨)(٩) من الشباك المطلة من جهة الشرق ، وجلس عنده من داخل القبة الأمير أزبك أمير
[١] فوقعت أب : فحصلت ج د ه.
[٢] منية ميمون : من قرى الصعيد بمصر ، ينظر : الحموي ، معجم البلدان ٥ / ٢٨٤.
[٣] ينظر : ابن إياس ٣ / ١١٢.
[٤] بمدينة الخليل أب ج : ـ د ه.
[٥] المتسببون : التجار ذوي رأس المال البسيط.
[٦] الأحد سابع عشري أج د : الأحد سادس عشري ب : ـ ه.
[٧] العصر أب ج : الظهر د ه.
[٨] مدورة : من الفعل دور ، وتدوير الشيء جعله مستديرا ، ومنها المدورة وهي مكان أعد لجلوس الإنسان غير القادر على التثبت على ظهر الدابة ، ينظر : ابن منظور ٤ / ٢٩٦.
[٩] مدورة أج د ه : مدرسته ب.