الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٧
الذي بظاهر البلد المعروف بالقلعة ، فإن هناك كان مسكنه ومتعبده فيه ، يحتمل أن يكون محرابه الذي كان يصلي فيه في الحصن في مكان متعبده منه ، ومكان المحراب الكبير الذي في داخل المسجد كان موضع مصلاه إذا دخل [١] المسجد. ولما دخل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى [٢] عنه [٣] ، اقتفى أثره ، وصلى في مكان متعبده ، فسمي محراب عمر ، كونه أول من صلى فيه يوم الفتح ، وهو في الأصل محراب داود ، ويعضد هذا ما تقدم من حديث عمر لما قال لكعب [٤] : أين نجعل مصلانا في هذا المسجد؟ فقال : في مؤخرته [٥] مما يلي الصخرة ، فقال : بل نجعل قبلته صدره ، ثم خط المحراب في ذلك المتعبد. وأما المحراب الصغير الذي إلى جانب المنبر من جهة الغرب ، بداخل المقصورة [٦] الجديدة [٧] ، بجوار الباب المتوصل منه إلى الزاوية الخنثنية [٨] ، فيقال : أنه محراب معاوية [٩] رضي الله عنه.
وذرع هذا الجامع [١٠] في الطول قبلة بشام من المحراب الكبير إلى عتبة الباب الكبير المقابل له مائة ذراع محررا بذراع العمل [١١] ، غير جوف المحراب وغير
[١] دخل أج : جا ب ه : ـ د.
[٢] تعالى ج : أب ه د / / كونه أ: لكونه ب ج ه : ـ د.
[٣] عمر بن الخطاب : هو عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي أبو حفص ، ثاني الخلفاء الراشدين ، وأول من لقب بأمير المؤمنين ، بويع بالخلافة سنة ١٣ ه / ٦٣٤ م بعهد من أبي بكر ، كثرت الفتوحات في عهده حتى قيل أنه انتصب في عهده ١٢ ألف منبر في الإسلام ، استشهد غدرا بيد أبي لؤلؤة فيروز الفارسي (غلام المغيرة بن شعبة) في صلاة الفجر ، ينظر : اليعقوبي ٢ / ١١٧ ؛ الطبري ١ / ١٨٧ ؛ ابن الأثير ، الكامل ٣ / ١٩ ؛ ابن الأثير ، أسد الغابة ٣ / ٦٤٢ ؛ ابن دقماق ١ / ٤ ؛ السيوطي ، تاريخ ٨٦.
[٤] كعب : توفي سنة ٣٢ ه / ٦٥٢ م ، هو كعب بن مانع بن ذي هجن الحميري ، أبو إسحاق ، تابعي كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود في اليمن ، أسلم في زمن أبي بكر ، أخذ عنه الصحابة الكثير من أخبار الأمم الغابرة ، دخل مع عمر يوم فتح القدس ، توفي في حمص ، ينظر : الواقدي ٣ / ١٠٨٢ ، ١٠٨٣ ؛ ابن شبة ٣ / ٩٠٨ ؛ الذهبي ، سير ٣ / ٤٨٩.
[٥] مؤخرته ب : مؤخره أج ه : ـ د.
[٦] المقصورة : حجرة من حجر دار كبيرة ، محصنة بالحيطان ، من عناصر المسجد تقام قرب المحراب ، ينظر : ابن منظور ٥ / ٩٨ ؛ غالب ٤٠٤ ؛ مؤنس ٩٣ / ١٤٨.
[٧] الجديدة أ: الحديد ب ج ه : ـ د.
[٨] الزاوية الخنثنية : تقع في الجهة الغريبة من الصحن الكبير ، مدرسة عجيبة غريبة الشكل ، غزيرة المياه حافلة الصنعة بابها ملاصق لباب الحرم تسمى الخنثنية ويسكنها الصوفية ، ينظر : البلوي ١ / ٢٥٣.
[٩] ينظر : السيوطي ، إتحاف ١ / ١٩٧ ؛ العارف ، تاريخ ٦٩.
[١٠] الجامع أب ج : المسجد ه : ـ د / / قبلة بشام أج : قبلة بنا ه : ـ ب د / عتبه أب ج : عند ه : ـ د.
[١١] ذراع العمل : الذراع نوعان ، قياس يستعمل في البناء لقياس الدور وغيرها ، وآخر يستعمل في قياس