الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٣٥
مستنده [١] فيه؟ فقال : ما أدري ما أقول ، فقال القاضي زين الدين بن مزهر كاتب السر الشريف : قطع الله يدك ، ورجلك ، وأغلظ عليه في القول ، وشرع الأمير يشبك الدوادار [٢] يهدد ، وطال الكلام والنزاع بين الفقهاء ، وآخر الأمر أن القاضي الشافعي بالديار المصرية ولي الدين الأسيوطي استخلف / / القاضي شهاب الدين بن عبية في الحكم ، ورجع عن المنع الصادر منه لما تبين له من فساده ، وحكم بصحة الرجوع الصادر من نفسه ، ونفذ على خلفاء [٣] الحكم العزيز بالديار المصرية من المذاهب الأربعة ، أفتى جماعة من علماء الشافعية [٤] والحنفية بمصر بجواز إعادة الكنيسة ، ومن جملة من أفتى قاضي [٥] الجماعة المغربي فأنشد فيه بعضهم :
| تفتبي بعود كنيس | وكان ذلك جهلا | |
| وتدعي فرط علم | والله ما أنت إلا |
وأنشد بعض الناس أبياتا كثيرة في معنى ذلك ، ووقع القدح في الشيخ سراج الدين العبادي [٦] ، وأنشدوا فيه أبياتا ، وأخبرت أن بعضهم كتب على باب منزله : (وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)(٧)(٨) ، وكانت فتنة فاحشة والحكم لله العلي الكبير ، واستمر المسلمون في الترسيم عند الوالي إلى أن روجع السلطان في أمرهم ، فرسم بإخراج القاضي الشافعي ، والشيخ برهان الدين من القدس وعدم سكانهما به ، وإذن للباقين في عودهم إلى القدس ، وكتب على القاضي والشيخ برهان الدين أنهما لا يسكنان في القدس إلا بإذن شريف ، وأفرج عنهم أجمعين ، فالقاضي سافر من القاهرة بعد أن صرح السلطان بعزله في وجه ، ووصل إلى مدينة الرملة في يوم السبت رابع عشرين ذي القعدة ، وتوجه إلى دمشق وأقاليمها ، وأقام بها إلى يومنا وهو حي يرزق ، والشيخ برهان الدين استمر بالقاهرة إلى سنة ٨٨٨ [٩] ه ، ثم سافر إلى مدينة سيدنا الخليل ، ٧ ، وأقام بها إلى أن توفي
[١] مستنده ب ج د ه : مسنده أ/ / كاتب السر الشريف ب : كاتم السر ج د ه : ـ أ.
[٢] الدوادار ج ه : الدويدار ب د : ـ أ.
[٣] على خلفاء ب ج ه : ـ أد.
[٤] الشافعية أب ج د : الإسلام ه / / بمصر ب ج د ه : ـ أ.
[٥] قاضي ب ج د ه : ـ أ.
[٦] ووقع القدح في الشيخ سراج الدين العبادي أب ج ه : ـ د.
[٧] البقرة ، الآية : [١٢٠].
[٨] تتبع ملتهم ب : ـ أج د ه.
[٩] ٨٨٨ ب ج د ه : ٨٣٨ أ.