الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٣٢
وصولهما إلى قطيا [١] لقيهما الشيخ أبو العزم والسيد الشريف محمد بن عفيف الدين محمد الأبجي الحسني ، وهما متوجهان إلى القدس الشريف ، فتكلما مع القاضي الشافعي فقالا له إن السلطان لم يطلبك ، وقد فوض النظر في أمر الكنيسة للسيد الشريف المشار إليه ، وهو متوجه إلى القدس الشريف لتحرير أمرها ، فرجع القاضي صحبتهما من بير العبد ، ودخلوا إلى القدس في يوم السبت ثاني شهر رجب.
ذكر هدم الكنيسة
ثم في يوم الاثنين ، رابع شهر رجب ، عقد مجلس بالمدرسة التنكزية بحضرة شيخ الإسلام كمال الدين [٢] بن أبي شريف ، والشيخ برهان الدين الأنصاري ، والأمير جقمق نائب السلطنة ، والقاضي الشافعي شهاب الدين بن عبية ، والقاضي الحنفي شمس الدين الديري ، والسيد الشريف محمد بن عفيف الدين ، ودار الكلام بينهم وحصل البحث بين الشيخ كمال الدين بن أبي شريف ، والشيخ برهان الدين الأنصاري الخليلي [٣] ، وانتشر الكلام بينهما ، فإن شيخ الإسلام يقول لا وجه لمنع اليهود من كنيستهم بغير مسوغ شرعي ، ويرى شهادة من شهد بحدوثها بغير مستند شرعي يستند إليه في الشهادة لا تقبل ، والشيخ برهان الدين الأنصاري كان من جملة القائمين في منع اليهود ، وترجيح شهادة من شهد بحدوثها ، فلما حصل البحث بينهما قصد الشيخ برهان الدين الأنصاري نصرة قوله ، فكان من جملة لفظ شيخ الإسلام له : «لا تبحث معي بحث خليلي» ، وكان مجلسا حافلا ، آخره أن القاضي الشافعي أشهد عليه بمنع اليهود من اتخاذها كنيسة كما تقدم أولا وثانيا ، واتصل إشهاده بذلك بالقاضي شمس الدين الديري [٤] الحنفي ، وكتب محضر بذلك ، ثم في أواخر ذلك اليوم بعد العصر ، توجه الشيخ محمد بن عفيف الدين السيد [٥] ومن معه إلى كنيسة اليهود ، وأمر بهدمها فشرع المسلمون في هدمها ، فهدم غالبها ، ثم في ثاني ذلك اليوم هدم باقيها ، وكان يوما مشهودا ، وشرع الشيخ أبو العزم / / يحرض الناس على الهدم ويقوي عزمهم ، وكلما ثار الغبار من التراب على رؤوس الناس وأثوابهم ينفض عنهم بمنديل في يده ، ويقول غبار الجنة تثابون على هذا الفعل في الجنة ، ثم توجه الشيخ أبو العزم بالمحضر إلى القاهرة ، وتوجه اليهود للشكوى
[١] قطيا أ: قطية ب ج : قطبية ه : ـ د / / الشريف ب ج ه : ـ أد.
[٢] كمال الدين أب : الكمال د : ـ ج ه / / الأنصاري أب ج د : ـ ه.
[٣] الخليلي أب : ـ ج د ه.
[٤] شمس الدين الديري ج د ه : ـ أب.
[٥] السيد أج : ـ ب د ه.