الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٢٧
بحضور القاضي الشافعي شهاب الدين بن عبية ، والقاضي الحنفي خير الدين بن عمران ، وكان المالكي قد توفي كما تقدم ، والحنبلي قد عزل من شهر شعبان ولزم بيته ، وحضر بالمجلس شيخ الإسلام نجم الدين [١] بن جماعة ، شيخ الصلاحية ، والشيخ برهان الدين الأنصاري ، والشيخ شهاب الدين العميري ، وجمع من الفقهاء ، وقرىء المرسوم الشريف ، ودار الكلام بين الحاضرين ، وأقيمت بينة شهدت عند القاضي الشافعي أن كنيسة اليهود محدثة في دار الإسلام ، فأشهد عليه القاضي أنه منع اليهود من اتخاذها كنيسة ، لما صح عنده أنها محدثة في دار الإسلام ، إذ لا دار لهم ، فتكلم كبير اليهود ، واسمه يعقوب بكلام يقتضي العناد لما أمر به القاضي ، فانتهره القاضي وقال له : «يا ملعون تنازع [٢] في الأحكام الشرعية» ، والله أحضر لك الجلاد يضرب عنقك ، فهم المسلمون بالبطش باليهود [٣] ، فنهاهم القاضي عن ذلك.
وكان من لفظه «يا أمة التوحيد لا يعارضهم أحد ، فإن هؤلاء ذمة الله وذمة رسوله ، وذمة أمير المؤمنين».
ثم كتب محضرا بما وقع ، وكتب فيه [٤] العلماء والمشايخ خطوطهم ، وكتب الموثق فيه ما صدر من القاضي الشافعي من منعهم ، وكتب أن القاضي الحنفي نفذ المنع المذكور ، فلما وقف القاضي الحنفي على المحضر أنكر أن يكون نفذ ذلك [٥] ، ولم يضع خطه على المحضر ، وأغلقت الكنيسة ومنع اليهود من دخولها والتعبد فيها على عادتهم ، فرفع اليهود أمرهم إلى [٦] السلطان وأنهوا ما وقع لهم بالقدس ، ومنعهم من كنيستهم ، فرسم السلطان بعقد مجلس قضاة القضاة بالديار المصرية ، وهم قاضي القضاة ولي الدين الأسيوطي [٧] الشافعي ، والقاضي شمس الدين الأمشاطي الحنفي ، وقاضي القضاة برهان الدين اللقاني المالكي ، وقاضي القضاة بدر الدين السعدي الحنبلي ، ومن العلماء : الشيخ سراج الدين العبادي ، والشيخ جلال الدين البكري ، والشيخ جلال بن الأمانة ، وجمع من مشايخ الإسلام ، والنواب والقضاة ، وجمع من الفقهاء ، وقرىء المحضر المكتتب بالقدس الشريف ،
[١] نجم الدين أب : النجمي ج د ه.
[٢] تنازع أب : تعاند ج د ه.
[٣] باليهود أب : في اليهود ج د ه.
[٤] فيه أب د ه : ـ ح.
[٥] ذلك أ: المنع ب ج د ه / / يضع أب : يكتب ج د ه.
[٦] إلى السلطان أد : للسلطان ب د ه.
[٧] الأسيوطي أب ج : السيوطي د : ـ ه.