الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٢٥
الصخرة في يوم كثير المطر ، فرأى الشيخ زين الدين عبد القادر بن قطلوشاه المغربي [١] يمشي على صحن الصخرة بالقبقاب ، فأخذه وتوجه به إلى منزله وضربه ضربا مبرحا ، ورسم عليه ولم يفلته إلا بمشقة بمساعدة ناظر الحرمين ابن النشاشيبي ، والقاضي الشافعي شهاب الدين بن عبية [٢] والقاضي خير الدين الحنفي بن عمران ، والقاضي الحنبلي كمال الدين النابلسي ، وكان القاضي نور الدين البدرشي المالكي قد توفي إلى رحمة الله تعالى فتوجهوا إلى بلد سيدنا الخليل ، ٧ ، وجلسوا ومعهم أكابر بلد سيدنا الخليل ، وكتبوا محضرا [٣] بما وقع في النهب والقتل ، والسبب في ذلك ، ثم قبض الخاصكي على أكابر بلد سيدنا الخليل من القضاة والمشايخ وطلب منهم اثنى عشر ألف دينار ، وتوجه وهم معه معتقلا عليهم إلى أن وصل إلى مدينة غزة ، فقتله [٤] يشبك العلائي نائب غزة بمرسوم شريف [٥] ورد عليه من السلطان خفية ، وأشاع أنه دخل إلى الاصطبل ليأخذ فرسا طلبها النائب ، فوقع عليه حائط فمات ، وكان يوم موته [٦] في الأربعاء حادي عشر رجب ، وثارت فتنة بسببه في القاهرة من المماليك الجلبان ، واعتذر لهم السلطان ، وأنكر أن يكون أمر نائب غزة بقتله ، وحلف على ذلك.
ومما وقع أنه لما ضرب زين الدين عبد القادر بن قلطو شاه كما تقدم ، وكان من أهل القرآن ، وضرب بغير حق ، فكان يتضرع إلى الله ويدعو عليه ، فبينما هو ذات ليلة نائم في فراشه ، وإلى جانبه زوجته ، وهي ابنة عمه ، إذ سمعته وهو نائم [٧] يتكلم ويقول : اللهم خلص حقي عاجلا فإني لا أصبر للآخرة ، لا أصبر للآخرة ، كررها ثلاثا ، ثم استيقظ من نومه فأخبرته زوجته بما سمعته منه ، فصدقها على أنه تكلم بذلك في رؤيا رآها. ففي صبيحة تلك الليلة ورد الخبر إلى القدس بهلاكه بغزة ، فسبحان قاسم الجبابرة ، ثم توجه أهل الخليل إلى حضرة السلطان فلم يحصل لهم إلا الخير ببركة سيدنا الخليل ، ٧ ، وعادوا إلى أوطانهم وتراجع أمر مدينة الخليل إلى العمارة ، وصلح حالها ، ولله الحمد.
[١] المغربي أد : المقري ب ج ه.
[٢] والقاضي الشافعي شهاب الدين بن عبية ... البدرشي المالكي أب ج : ـ د ه.
[٣] محضرا أد ه : مخطر ب ج / / في أ: من ب ج د : ـ ه.
[٤] فقتله ب ج د : فقابله أه.
[٥] شريف ب : ـ أج د ه.
[٦] وكان يوم موته ... وحلف على ذلك أب ج : ـ د ه.
[٧] وهو نائم ب ج د ه : ـ أ.