الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤١٩
هدمت ، وأنه لما توجه الشيخ كمال الدين بن أبي شريف ومن معه من القاهرة ، استمر هو مقيما إلى أن حضر في التاريخ المذكور.
وفيها في عاشر المحرم ورد الخبر بالقبض على شهسوار (١)(٢) على يد الأمير يشبك الدوادار [٣] الكبير ، وكان ذلك في أواخر السنة الماضية ، وهي سنة ٨٧٦ ه ، والذي تولى إمساكه ووضعه في الحديد ملك الأمراء برقوق نائب الشام [٤] ، وفي مستهل شهر ربيع الأول توجه شيخ الإسلام كمال الدين بن أبي شريف ، وشيخ المدرسة الصلاحية ، وصحبته القضاة الأربعة بالقدس الشريف ، وهم القاضي شهاب الدين بن عبية الشافعي ، والقاضي خير الدين بن عمران الحنفي ، والقاضي نور الدين البدرشي المالكي ، والقاضي كمال الدين النابلسي الحنبلي ، وجماعة من الفقهاء من القدس الشريف للرملة لملاقاة الأمير يشبك الدواردار الكبير عند قدومه ، وكان تقدمهم لملاقاة ناظر الحرمين الأمير ناصر الدين بن النشاشيبي [٥] ، ونائب السلطنة يوسف الجمالي ، ودخل يشبك الدوادار ومعه شهسوار والعساكر السلطانية إلى مدينة الرملة في رابع شهر ربيع الأول ، وكان يوما مشهودا ، ونزل على قبة الجاموس ، واجتمع به شيخ الإسلام الكمالي والقضاة ، وناظر الحرمين وسلموا عليه وهو في خيمته ، فتلقاهم بالإكرام ، وكان من خطاب شيخ الإسلام الكمالي بن أبي شريف له : «المرجو من كرم الله تعالى كما جعلكم سببا لكشف هذه الغمة ، أن يلهمكم شكر هذه النعمة» ، ثم سافر من ليلته إلى جهة غزة ، وتوجه شيخ الإسلام والقضاة إلى بيت المقدس.
وفيها استقر الأمير دقماق الإينالي [٦] في نيابة السلطنة بالقدس الشريف عوضا عن يوسف الجمالي ، ولاه الامير يشبك الدوادار بمدينة غزة عقب سفره من الرملة ، ودخل إلى القدس الشريف في حادي عشر ربيع الأول ، وحضر قراءة المولد الشريف في تلك الليلة ، وأوقد له المسجد على العادة وكانت ليلة مشهودة. وباشر النيابة بحرمة زائدة وشهامة ، وقمع المناحيس ، لكنه كان عسوفا في أحكامه ، ولم تطل
[١] شهسوار : أحمد المتمردين على الملك قايتباي ، وقتله برقوق سنة ٨٧٧ ه / ١٤٧٢ م ، ينظر : ابن إياس ٣ / ٧٨. ز
[٢] شهسور ب د : سهشوار أج : شهوار ه.
[٣] الدوادار أج ه : الويدار ب د / / ذلك في أواخر ب ه : في عاشر في أواخر أ: ـ ج د / / وإمساكه أب : قبضه ج د ه.
[٤] ينظر : السخاوي ، الضوء ٣ / ١٢.
[٥] ناصر الدين بن النشاشيبي أب د ه : الناظر ج د ه.
[٦] ينظر : السخاوي ، الضوء ٢ / ٢١٨.