الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤١٠
عمارة العين الواصلة من العروب إلى القدس الشريف ، ومات وهي محتاجة إلى إكمال العمارة ، فلما [١] ولي بعده الملك الظاهر يلباي ، ثم الملك الظاهر تمربغا ، رسم كل منها بإكمال العمارة ، فلم تطل مدة واحد منهما ، فكتب أهل بيت المقدس من المشايخ والقضاة والأعيان استدعاء للسلطان الملك الأشرف يتضمن سؤال صدقاته في إكمال عمارتها ، فبرز مرسوم شريف بذلك ، فعمّرت ووصل الماء إلى القدس الشريف ، وأعيد الجواب للسلطان بذلك ، وكان الأمير حسن [٢] الظاهري الناظر قد عمّر مدرسة للملك الظاهر خشقدم على ظهر الرواق المجاور لباب السلسلة من جهة الشمال ، وكان المصروف من مال الأمير حسن ، فتوفي الظاهر خشقدم قبل [٣] إكمال عقودها ، وقبل انتهاء أمرها من القصارة وعمل الأبواب الخشب ، فلما عزل الأمير حسن من النظر وتوجه إلى الديار المصرية ، أنهي إلى السلطان أنه عمّر المدرسة من ماله ، وهي باقية على ملكه ، وسأل السلطان في قبولها ، وأن تكون منسوبة إليه فقبلها ، وكتب اسمه على بابها ، وكان بناؤها على حكم المدارس الموجودة بالمسجد ، ويتوصل إليها من الباب الذي يصعد منه إلى المنارة ، وكانت عمارتها على هيئة عمائر المدارس بالقدس [٤] الشريف ليس فيها كبير أمر ، فإنها تشمل [٥] على مجمع وطارقة ، وخلوة للشيخ على ظهر رواق المسجد ، ويقابل ذلك من جهة الغرب ساحة على ظهر إيوان المدرسة البلدية ، وفيها بعض خلاوي ، وكان السلم الموصل [٦] منه إليها وإلى المنارة ضيقا عسرا ، وكان الشيخ شهاب الدين العميري الشافعي ، رحمه الله ، قد تعين لمشيختها من زمن الملك الظاهر خشقدم ، فلما آل أمرها إلى مولانا السلطان الملك الأشرف ، استمر على ما هو عليه ، ثم كان من الأمراء ما سنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى.
ثم دخلت ٨٧٣ ه (٧)(٨)
فيها احتبس المطر ببيت المقدس حتى دخل أكثر [٩] الشتاء وحصل للناس شدة
[١] فلما ب ج د ه : ـ أ.
[٢] حسن أب د : حسين ج ه.
[٣] قبل ب د ه : بعد أج.
[٤] المدارس بالقدس أب د : مدارس القدس ج ه.
[٥] فإنها تشمل ... ضيقا عسرا أب د : ـ ج ه.
[٦] الموصل ج د ه : للتوصل أ: المتوصل ب.
[٧] ٨٧٣ ه / ١٤٨٦ م.
[٨] ٨٧٣ أب د ه : ٨٧٢ ج.
[٩] أكثر أب : غالب ج د ه.