الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٠٦
كان لما يحضر الخصم بين يديه من أرباب الجرائم وغيرهم ، يشير إلى أعوانه ويقول ميزه ، يريد بذلك إبراز الخصم [١] من بين الناس ليتميز عن غيره ، وأقام مدة في النيابة نحو سنة ، وعزل وتقلبت به الأحوال بعد ذلك ، وصار تاجرا بسوق الرميلة [٢] بالقاهرة ، وبقي إلى بعد الثمانين والثمانمائة.
الأمير تغري بردي [٣] والي قطيا [٤] ، ولي النيابة بالقدس الشريف ، وكان يقال له أبو القرون ، وسبب ذلك أنه كان يلبس العمامة على طريقة أمراء مصر ، ولم يعهد ذلك قبله ببيت المقدس ، فظهر هذا اللقب عليه ، وكان يدق الكؤوس والطبلخانة في كل ليلة على عادة الأمراء بمصر وغيرها ، ولم تجر بذلك عادة بالقدس الشريف ، ولم تطل مدته وعزل في سنة ٨٦٧ ه [٥] ، وولي [٦] بعده الأمير حسن بن أيوب واستمر في النيابة إلى دولة الملك الأشرف قايتباي.
وسنذكر من ولي النيابة بعده إلى آخر وقت في ترجمة السلطان ، إن شاء الله ، وفي أيامه أنعم السلطان الملك الظاهر خشقدم على جهة الوقف بستين غرارة من القمح ، القيمة اختل نظام القلعة ، وكان بالقدس الشريف فيما تقدم أمير حاجب [٧] ، على عادت غيره من البلاد ، وكان يحكم بين الناس ، وترفع إليه الأمور المتعلقة بأرباب الجرائم [٨] وغيرها ، مما يرفع إلى حكام [٩] الشرطة.
وكان من جملة من وليها [١٠] الأمير شاهين الحاجب [١١].
ثم ولي بعده جماعة منهم شهاب الدين أحمد بن شرف الدين موسى بن
[١] يريد بذلك إبراز الخصم ب ج د ه : يزيدنه المشار الخصم أ.
[٢] سوق الرميلة ، ينظر : المقريزي ، الخطط ٢ / ١٠٦.
[٣] بردي ب ج د ه : وردي أ.
[٤] قطيا : قرية بالقرب من الفرما في الطريق بين مصر والشام ، ينظر : أبو الفدا ، تقويم ١٠٨ ؛ البغدادي ، مراصد ٣ / ١١١١.
[٥] ٨٦٧ ه / ١٤٦٢ م.
[٦] وولي بعده الأمير حسن ... في ترجمة السلطان إن شاء الله ب ج د ه : ـ أ.
[٧] أمير حاجب : الحجاب الستر ، والحاجب البواب وفعل حجبه أي منعه من الدخول ، وفي الحديث قالت قريش فينا الحجابة ، يعنون حجابة الكعبة ، والحجوبية من الوظائف القديمة ، وكان يقابلها اصطلاح قائد الجيش ، ولم يكن له صفة حكم القيادة ، بل أنه يقيّم حالة الجيش ، ويبلغ ذلك إلى الخليفة أو من ينوب عنه ، ينظر : ابن منظور ١ / ٢٩٨ ؛ السبكي ، ميعد ٤٠ ؛ ابن طولون ، نقد ٧٥.
[٨] المتعلقة بأرباب الجرائم ب ج د ه : ـ أ.
[٩] حكام ب ج د ه : الحكام أ.
[١٠] وليها ب ج د ه : ولها أ.
[١١] ينظر : السخاوي ، الضوء ٣ / ٢٩٥.