الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٠١
ه [١] ، وبعدها في دولة الملك الظاهر جقمق ، وكان من الحكام المعتبرين ، له محاسن كثيرة ببيت المقدس من العمارة وإقامة الحرمة.
ولما توفيت زوجته الست زهرة ، جعل لها مصحفا شريفا يقرأ فيه بالصخرة الشريفة ، ودفنها على رأس جبل طور زيتا في قبة عمّرها لها بالقرب من خروبة العشرة ، وعزل في سنة ٨٤٠ ه ، وتوفي بغزة ، رحمه الله.
القاضي غرس الدين خليل بن أحمد بن محمد بن عبد الله السخاوي [٢] ، جليس الحضرة الشريفة الظاهرية ومشيرها ، ومولده في سنة ٨٧٨ ه [٣] ، وكان صحب الملك الظاهر جقمق قبل السلطنة ، فلما تسلطن قدمه وولاه نظر الحرمين في أواخر سنة ٨٤٣ ه [٤] ، بعد أن أفردها عن نظر الأمير طوغان ، واستمر الأمير طوغان نائبا.
وقدم السخاوي القدس / / في مستهل ربيع الأول سنة أربع وأربعين هو والقاضي علاء الدين بن السائح ، وقد ولي قضاء الشافعية ، وكان دخولها في يوم واحد [٥] ، وكل منهما عليه خلعة السلطان بطرحة ، فعمّر الأوقاف ، ورتب الوظائف ، وأقام نظام الحرمين ، وفعل فيهما من الخير ما لم يفعله غيره ، وتقدم ذكر ذلك في ترجمة الملك الظاهر جقمق ، ثم توجه إلى القاهرة ، فتوفي فيها في أحد الجمادين سنة سبع وأربعين وثمانمائة [٦].
الأمير خشقدم [٧] نائب السلطنة بالقدس الشريف ، ولي النيابة في دولة الملك الظاهر جقمق ، باشر بشهامة فحصل منه عسف للرعية وجار عليهم ، فوثب أهل بيت المقدس عليه وشكوه للسلطان ، فعزله وطلب إلى القاهرة.
ثم بذل مالا وولي مرة ثانية ، وحضر من القاهرة وهو يهدد أهل بيت المقدس ويعدهم بكل سوء ، فدخل في يوم الخميس إلى القدس ، وحصل له توعك عقب دخوله ، فمات في يوم الخميس الثاني ، ولم يمكنه الله من أحد من أهل بيت المقدس ، ودفن بباب الرحمة سنة ٨٥٢ ه [٨].
[١] ٨٤٠ ه / ١٤٣٦ م.
[٢] ينظر : السخاوي ، الضوء ٣ / ١٩٢.
[٣] ٨٧٨ ه / ١٤٧٣ م.
[٤] ٨٤٣ ه / ١٤٣٩ م.
[٥] وكان دخولهما في يوم واحد ب ج د ه : دخولها في يوم الأحد أ.
[٦] ٨٤٧ ه / ١٤٤٣ م.
[٧] ينظر : السخاوي ، الضوء ٣ / ١٧٤.
[٨] ٨٥٢ ه / ١٤٤٨ م.