الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٣٨١
مجلدات ، وفوائد الحيس في شعر امرىء القيس ، شرح الأربعين للنواوي [١] ، واختصر كثيرا من كتب الأصول ، ومن كتب الحديث أيضا ، ولكن لم يكن له يد فيه ، وفي كلامه تخبط كثير ، وله نظم رائق وقصائد في مدح النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقصيدة في مدح الإمام أحمد رضي الله عنه ، أولها :
| ألذ من الصوت الرحيم إذا شدا | وأحسن من وجه الحبيب إذا بدا | |
| ثنائي على الحبر الإمام ابن حنبل | إمام التقى محي الشريعة أحمدا |
سافر إلى الصعيد ولقي بها جماعة ، ويقال أن له بقوص [٢] خزانة كتب من تصانيفه ، فإنه أقام بها مدة ، وقد حصل له محنة في آخر عمره ، وحج إلى بيت الله الحرام في أواخر سنة ١٤ وجاور سنة ١٥ ه ، ثم حجّ ونزل إلى الشام إلى الأرض المقدسة ، وأقام بمدينة سيدنا الخليل ٧ ، فتوفي بها في شهر رجب سنة ٧١٠ ه (٣)(٤) عفا الله عنه.
الشيخ الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ تقي الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الولي بن جبارة المقدسي الحنبلي [٥] ، الفقيه الأصولي اللغوي ، ولد سنة ٦٤٨ ه ، وسمع الحديث من جماعة ، وارتحل إلى مصر ، فقرأ بها القراءات والأصول والعربية ، وصنف شرحا كبيرا للشاطبية ، وشرحا آخر للرائية في الرسم ، وشرحا لألفية ابن معطي ، وصنف تفسيرا وأشياء في القراءات ، وكان صالحا متعففا ، خشن العيش ، جم الفضائل ، ماهرا بالفن ، فقيها بارعا ، مقرءا متفننا نحويا ، نشأ في صلاح ودين وزهد ، وانتهت إليه مشيخة بيت المقدس ، وحج وجاور بمكة ، وكان يعد من العلماء الصالحين الأخيار ، توفي بالقدس الشريف فجأة سحر يوم الأحد رابع رجب سنة ٧٢٨ ه ودفن في اليوم المذكور بماملا ، وصلي عليه بدمشق صلاة الغائب في سادس عشر الشهر المذكور ، رحمه الله تعالى.
الشيخ الإمام سراج الدين عمر بن الشيخ نجم الدين عبد الرحمن بن الحسين
[١] ينظر : حاجي خليفة ١ / ٥٩.
[٢] قوص : قرية واسعة في صعيد مصر ، وهي محط التجار القادمين من عدن ، ينظر : الحموي ، معجم البلدان ٤ / ٤٦٩ ؛ أبو الفدا ، تقويم ١١.
[٣] ٧١٠ ه / ١٣١٠ م.
[٤] فتوفي بها في شهر رجب ٧١٠ ... في ليلة الأحد مستهل ذي القعدة ... ودفن عند قبر والده ... بمقبرة كيسان إلى جانب الطريق رحمه الله أب د ه : ـ ج.
[٥] ينظر : ابن حجر ، الدرر ١ / ٢٧٦ ؛ ابن العماد ٦ / ٨٧.