الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٣٥٨
وكانت ولايته في يوم ولاية شيخ الإسلام الكمالي بن أبي شريف مشيخة الصلاحية ، والقاضي شهاب الدين بن عبية قضاء الشافعية ، وخلع على الثلاثة بحضرة السلطان بالحوش ، وكنت حاضرا ذلك المجلس في صبيحة يوم السبت في شهر صفر سنة ٨٧٦ ه (١)(٢) وسافروا جميعا من القاهرة ، ودخلوا إلى القدس الشريف في يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول ، وباشر قاضي القضاة خير الدين القضاء بعفة [٣] وقوة وشهامة ، وكانت سيرته حسنة وأحكامه مرضية.
ثم في أواخر سنة ٨٧٦ ه استقر في نصف الإمامة بالصخرة الشريفة ، بحكم وفاة الإمام شهاب الدين أحمد بن حافظ / / مشاركا للشيخ شهاب الدين أحمد بن الشنتير بالنصف الثاني ، بتقرير صدر لهما من ناظر الحرمين الأمير ناصر الدين بن النشاشيبي ، فلم يتم لهما ذلك وأخذت منهما الإمامة للشيخ سعد الله الحنفي ، بأمر السلطان بعد مباشرتها مدة يسيرة ، واستمر القاضي خير الدين على القضاء إلى أن عزل بالقاضي جمال الدين الديري في ربيع الأول سنة ٨٧٨ ه [٤] ، فدخل القاضي جمال الدين إلى القدس وهو متوعك ، فأقام أربعة عشر يوما ، وتوفي كما تقدم في ترجمته ، وأعيد القاضي خير الدين إلى وظيفة القضاء في شهر جمادى الأولى ، ووصل إليه التوقيع الشريف ، وألبس خلعة السلطان من محراب المسجد الأقصى ، ومشى الناس في خدمته إلى منزله بباب الحديد ، وذلك في أوائل جمادى الآخرة ، واستمر نحو تسعة أشهر.
ثم عزل القاضي بقاضي القضاة شمس الدين الديري [٥] أخي القاضي جمال الدين ، ووصل المرسوم بذلك في سلخ صفر سنة تسع وسبعين وثمانمائة [٦] فتنزه عن القضاء ، ولم يتكلم فيه بعد ذلك ، وانقطع في منزله للعبادة والاشتغال بالعلم وقراءة القرآن والحديث ، وانتهت إليه [٧] رئاسة مذهب أبي حنيفة بالقدس الشريف ، وتصدر للإفتاء والتدريس ، وحج إلى بيت الله الحرام ، وعظم أمره عند الناس ، وصار له الهيبة والوقار ، ودرّس بالمعظمية نيابة ، ونسخ بخطه [٨]
[١] ٨٧٦ ه / ١٤٧١ م.
[٢] ٨٧٦ أب ج د : ٨٧٧ ه.
[٣] بعفة ب ج د ه : ـ أ.
[٤] ٨٧٨ ه / ١٤٧٣ م.
[٥] الديري أب ج ه : ـ د.
[٦] ٨٧٩ ه / ١٤٧٤ م.
[٧] إليه أب ج ه : ـ د.
[٨] أب ج : ـ د.