الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٩١
واشتغل بالعلم الشريف على علماء بيت المقدس ، منهم شيخ الإسلام الكمالي ابن أبي شريف وغيره [١] ، ثم رحل إلى الديار المصرية ، وأخذ عن علمائها ، منهم الشيخ شمس الدين الجوهري وغيره ، وسمع الحديث وقرأه ، وصار من أعيان العلماء الأخيار الموصوفين بالعلم والدين والتواضع ، وعنده تودد ولين جانب ، وسخاء نفس وإكرام لمن يرد عليه ، لا يحب الفخر ولا الخيلاء ، والناس سالمون من يده ولسانه وقد أذن له العلماء بالديار المصرية وغيرها بالإفتاء والتدريس من مدة طويلة والناس مجمعون على محبته لعلمه ودينه ، وهو ممن أحبه في الله ، عامله الله بلطفه ونفعنا بعلومه.
الشيخ العالم ، المسلك السيد الشريف ، الحسيب النسيب ، تقي الدين أبو بكر بن الشيخ تاج الدين أبي الوفاء محمد بن الشيخ علاء الدين علي بن أبي الوفاء الحسيني الشافعي ، شيخ الوفائية بالقدس الشريف ، مولده في ذي القعدة سنة ٧٩٩ ه [٢] ، أخذ عن أصحاب الميدومي وجماعة واشتغل قديما وانتفع ، وكان رجلا كريما معظما للواردين إليه [٣] ، كثير التودد للناس ، مستجلبا [٤] للقلوب ، له حظ من صيام وصلاة ، وتلاوة واعتكاف ، وانتهت إليه رئاسة الفقهاء بالقدس الشريف ، وألبس الخرقة الوفائية عن والده ، فقدم عليه بعض أقاربه ، وهو الشيخ سلار في سنة ٨٥٥ ه (٥)(٦) ، وقد ثبت شرفه بالبينة الشرعية ، ولم ينتسب قبل ذلك بها ، توفي شهيدا بالبطن في نهار الجمعة سابع عشر شوال [٧] سنة ٨٥٩ ه [٨] ، وصلي عليه عقب صلاة الجمعة بالمسجد الأقصى الشريف ، وكانت جنازته حافلة ، وتأسف الناس عليه من الفقراء وغيرهم ، ودفن بماملا بحوش الأمير طوغان [٩] العلائي [١٠] الملاصق لزاوية القلندرية من جهة الشرق.
[١] وغيره د : غيرها أب ج ه.
[٢] ٧٩٩ ه / ١٣٩٦ م.
[٣] إليه أد : عليه ب ج ه.
[٤] مستجلبا أج ه : مستجلب ب د / / الفقهاء أد : الفقرا ب ج ه.
[٥] ٨٥٥ ه / ١٤٥١ م.
[٦] ٨٥٥ أد : ٨٥٧ ج : ٨٥٩ ب ه / / ثبت ب ج د ه : ثبتا أ/ / شرفه بالبينة الشريفة أج ه : نسب شرفة بالبينة الشرعية ب : وقد ثبت نسبه بالبينة الشرعية د.
[٧] عشر شوال أب د : عشري شوال ج ه / / عليه أب ج د : ـ ه / / عقب أب د : عقيب ج ه.
[٨] ٨٥٩ ه / ١٤٥٤ م.
[٩] طوغان ب ج ه : طومان أد.
[١٠] أحد المقدمين في الدولة المؤيدية (الملك المؤيد شيخ) رأس نوبة الجمدارية ، ثم أمره الظاهر جقمق عشرة ، ثم أمير آخور ، توفي سنة ٨٦٣ ه أو ٨٦٤ ه / ١٤٥٨ م أو ١٤٥٩ م ، ينظر : السخاوي ، الضوء ٤ / ١٠.