الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٧٥
المقدس في حدود التسعين والسبعمائة [١] ، وانقطع بالمسجد الأقصى للعبادة فقط ، واختاره علماء بيت المقدس وجهزوه بمفاتيح [٢] الصخرة إلى تيمور لما بلغهم أخذه دمشق ، فتوجه إليه ، فلما كان بالطريق بلغه رجوعه فرجع ، وحج ستين حجة غالبهما ماشيا على قدميه ، وصار من أعيان الصلحاء [٣] المتورعين المشار إليهم بالصلاح [٤] بالقدس ومكة وغيرها ، وحكي عنه كرامات كثيرة ومكاشفات وكان بوابا بالخانقاه الصلاحية ، وكان له هيبة زائدة على الصوفية بالخانقاه ، بحيث تضرب الأمثال بسطوته عليهم ، وحكي هو أنه رأى الملك صلاح الدين في النوم ، وقد وقف له على الباب ، وقبض على يده ، وقال له : أنت شريكي في هذا الوقف.
ولم تفته حجة ولا صلاة جماعة نحو [٥] ستين سنة ، وكان الشيخ تقي الدين الحصني ، إذا قدم إلى القدس لا ينزل إلا عنده ، ولا يأكل لأحد طعاما إلا له ، وقال في بعض مصنفاته : وحكى لي السيد الجليل فولاذ ، وهو ممن [٦] يشهد له بالصلاح ، رحمه الله ، توفي بعد رجوعه من الحج في شهر [٧] صفر سنة ٨٤٤ ه [٨] ، وقد جاوز الثمانين سنة ، ودفن بماملا.
شيخ الإسلام ، بركة الأنام ، القطب الرباني ، شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الفقيه أمين الدين حسين بن حسن [٩] بن علي بن يوسف بن علي بن أرسلان الرملي [١٠] ، ثم المقدسي الشافعي ، الشيخ الإمام الحبر ، العالم العارف بالله تعالى ، ذو الكرامات الظاهرة ، والعلوم والمعارف ، مولده بالرملة تقريبا في سنة ٧٥٥ ه [١١] كما تبين بخطه ، وأصله من العرب من كنانة [١٢] ، واشتغل في كبره وحصل بقوة ذكاءه وفهمه ، وكان مقيما بالرملة بجامعه
[١] والسبعمائة أب ج ه : ـ د.
[٢] بمفاتيح ب ج د ه : بمصابيح أ/ / تيمور د : ـ أب ج.
[٣] الصلحاء : أب ج ه : الصالحين د.
[٤] المشار إليهم بالصلاح أب : ـ ج د ه.
[٥] نحو أب ج ه : ـ د.
[٦] ممن أب ج ه : مما د.
[٧] شهر أب ج : ـ د ه.
[٨] ٨٤٤ ه / ١٤٤٠ م.
[٩] حسن بن ب ج د ه : ـ أ/ / أرسلان أب : رسلان ج د ه.
[١٠] ينظر : السخاوي ، الضوء ٢ / ٢٨٢.
[١١] ٧٥٥ ه / ١٣٥٢ م.
[١٢] كنانة : قبيلة عربية تنتمي إلى تغلب بن وائل ، وهم من فرع العرب العدنانية ، ينظر : ابن حزم ٤٥٦ ؛ السرحاني ٢٢٤ ؛ كحالة ، معجم قبائل العرب ٣ / ٩٩٦ ؛ مهيدات ١٢٧.