الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٤٣
ويبيعونها للفساق من المسلمين وغيرهم ، فشق [١] ذلك على السيد داود فتوجه فيهم إلى الله تعالى فكانوا بعدها لا يعصرون الخمر إلا انقلب [٢] خلا وقيل ماء ، فقال النصارى : ساحر وارتحلوا ، وشق ذلك على مقطعها فبلغ السيد داود [٣] ذلك ، فأرسل إليه واستأجرها منه وبنى بها زاوية وقبة ، وهي مدفنه ومدفن أولاده وذريته ، واتفق أن القبة لما عقدت أتاها رجل طائر في الهواء فأشار إليها بيده فسقطت ، فظن البناء أنه طائر ، فذكر ذلك للسيد داود بذلك فأمر ببنائها.
فلما انتهت حضر السيد داود فأتاها الطائر فأشار إليه السيد داود بيده ، فسقط ميتا في دار خلف الزاوية ، ثم [٤] أمر أصحابه بإحضاره إليه فأحضر ، فإذا هو رجل كامل الخلق ، نير الوجه ، شعر رأسه مسدول طويل ، فغسل وكفن وصلي عليه ودفن بالقبة [٥] المذكورة ، قال السيد داود : رجل بعثه الله لحتفه ، فقيل له : هل تعرفه؟ قال : نعم ، هو ابن عمي اسمه أحمد الطير غارت همته من همتنا ، وأراد أن يطفئ الشهرة بهدم القبة ، فلم يرد الله إلا الشهرة وجعله الله أول من يدفن في القبة ، توفي السيد داود سنة ٧٠١ ه (٦)(٧).
وأما ولده السيد أحمد الملقب بالكبريت الأحمر الشهير بالكريدي ، كان من أجلاء المشايخ الكاملين المحققين المتمكنين ، انتهت إليه رئاسة هذا الشأن ، ووضع الله له القبول عند كل إنسان وأوضح على يده البرهان وسماه رجال عصره بالكبريت الأحمر ، لقلة وجود مثله في زمانه ، وكان والده قد خرجه [٨] وتكمل في زمانه ، وكان يشير في بعض الحوادث إليه فخلفه من بعده وتخرج به جماعة لا يحصون كثرة من ذوي الأحوال وانتمى إليه خلق كثير ، وكان ممن تخرج به أخوه السيد شمس الدين المتوفى قبله والشيخ العارف أحمد السلطي [٩] الشهير بابن الموله [١٠] ،
[١] فشق ب : وست أج د ه.
[٢] انقلب أ: انقلبت ب ج د ه.
[٣] داود ب د ج ه : ـ أ.
[٤] ثم ب ج د ه : ـ أ.
[٥] بالقبة أ: في القبة ب ج د ه.
[٦] ٧٠١ ه / ١٢٧٢ م.
[٧] ٧٠١ أب ج د : ٧٥١ ه.
[٨] خرجه أب ج د : خرج ه / / فخلفه أب ج ه : فتخلف د.
[٩] السلطي : لصلتي أب ج د ه.
[١٠] ابن المولة : أحمد السلطي ، ينظر : السخاوي ، الضوء ٢ / ٧.