رسالة في منجزات المريض ت مؤسسة فقه الثقلين الثقافية - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨١ - المقام الأوّل في التصرّفات المعلّقة على الموت
نعم حكي[١] عن ابن الجنيد إلحاق وقت المرماة في الحرب والطلق وتزاحم الأمواج بالمرض،
وكذا ما إذا قدّم لاستيفاء القود أو ليقتل رجمآ في الزنا أوقطع الطريق أو كان أسيرآ في يد عدوّ من عادته قتل الأسير، ونحو ذلک ممّا كان في حالة كان الغالب فيها التلف.
والتحقيق أن يقال: المدار على مجموع الأمرين من المرض وصدق حضور الموت، فمثل الأمراض المزمنة التي تطول سنين عديدة لايكون محـلّا ً للبحث إلّا إذا كان التصرّف في آخرها، وكذا مثل وجع السنّ ونحوه؛ إذ لايصدق معه المرض وحضور الموت وإن كان الموت بسببه ولا يضرّ انقلاب المرض إلى مرض آخر إذا صدق معه حضور الموت، وأمّا مثل المرماة ونحوها، فإن لم يكن إجماع على عدم إلحاقه كان الأقوى الإلحاق؛ لشمول الأخبار، إلّا أنّک قد عرفت أنّ الظاهر قيام الإجماع وخلاف ابن الجنيد لايعتدّ به، مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ المراد من حضور الوفاة وعند موته ونحوهما الفرد الغالب، وهو ما كان بالمرض.
وكيف كان، فالمرجع في ذلک هو العرف وحكمهم بكون التصرّف في حال مرض الموت، والظاهر عدم صدقه إذا كان الموت بغير ذلک المرض، كقتل القاتل ولدغ الحيّة وإن كانا في حال المرض، والظاهر صدق ذلک إذا كان مجروحآ ومات بذلک الجرح، فإنّه يصدق عليه مرض الموت، فتدبّر.
ثمّ إنّ التصرّف في حال التشاغل بخروج الروح صحيح وإن كان ملحقآ بالميّت في بعض الأحكام، كعدم قبول توبته وعدم قبول إسلامه إذا كان كافرآ، وعدم القود به إذا قتله قاتل، فإنّ المدار في التصرّف على الشعور والقصد، فمتى كان موجودآ صحّ وإن لحق بالميّت في أحكام أخر، فتدبّر.
]تقرير الأصل في خروج المنجّزات من الأصل [
الرابع: مقتضى الأصل خروج المنجّزات من الأصل ويمكن تقريره بوجوه:
]الوجه الأوّل [
أحدها: القاعدة المستفادة من الكتاب والسنّة من أنّ «الناس مسلّطون على أموالهم»[٢] ، فإنّ مقتضاه نفوذ
تصرّف المريض من غير توقّف على إجازة الورثة؛ إذ لا شکّ أنّ المال باقٍ على ملكيّته مادام فيه الروح، والمراد من السلطنة أعمّ من التكليفيّ والوضعيّ، فلا يقال: إنّ السلطنة معلومة، ولا تجدي؛
[١] ـ حكاه عنه الشهيد في المسالک :٦ ٣١٦ و صاحب الجواهر :٢٨ .٤٦٩
[٢] ـ عوالي اللئالي :١ ٢٢٢ / الحديث ٩٩ ـ و:١ ٤٥٧ / الحديث .١٩٨