رسالة في منجزات المريض ت مؤسسة فقه الثقلين الثقافية - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٦ - المقام الأوّل في التصرّفات المعلّقة على الموت
هذا، ولو أوجد في حال المرض سبب وجوب منجّز من هبة أوصدقة عليه، ممّا لايعدّ تصرّفآ ماليّآ فالظاهر خروجه من الأصل، وذلک كما إذا نذر الهبة على تقدير دخول الدار مثلا أو على تقدير ضرب زيد فدخل أو ضرب اختيارآ في حال المرض فإنّه يجب عليه الهبة ويخرج من الأصل، فليس حال إيجاد ذلک السبب حال النذر في حال المرض؛ وذلک لأنّ نفس النذر يعدّ تصرّفآ ماليّآ بخلاف إيجاد ذلک السبب، فإنّه ليس من منجّزات المريض في شيء، والهبة وإن كانت منها، إلّا أنّها واجبة عليه.
ثمّ إنّه لا فرق في خروج التصرّف الواجب من الأصل بين أن يكون واجبآ عينيّآ أو تخييريّآ، فلو كانت عليه كفّارة مخيّرةً بين الإطعام والصيام والعتق فاختار العتق فهو خارج من الأصل، وكذا لو نذر في حال الصحّة فعل عبادة فعيّنها في حال المرض بالوقف أو العتق.
هذا، ودخل بالقيد الأخير النذر أو العهد أو اليمين أو الشرط المتعلّقات بالمال أو الحقّ في حال المرض، فلو نذر الوقف أو الهبة أو العتق فهو محلّ للخلاف حسبما أشرنا إليه. نعم، لو كان النذر واجبآ عليه بالنذر السابق على المرض خرج من الأصل.
]خروج الإباحات والإذن في الانتفاع من الأصل [
ثمّ إنّ مقتضى ما ذكرنا من الضابط خروج الإباحات والإذن في الانتفاع ـ كالعارية ونحوها ـ من الأصل؛ لعدم كونها داخلة تحت أحد العناوين المذكورة، ولابأس بالالتزام به؛ إذ الأخبار غير شاملة لها والمناط غير منقّح بالنسبة إليها، ودعوى كون العارية مثل الإجازة[١] فإذا شملها المناط فكذا بالنسبة
إليها كما ترى؛ إذ الفرق بينهما واضح.
]رأي العـلّا مة في مفهوم التبرّع والإشكال عليه [
ثمّ بما ذكرنا ظهر ما فيما ذكره العلّا مة في القواعد من الضابط من أنّ التبرّع المبحوث عنه:
إزالة الملک عن عين مملوكة تجري الإرث فيها من غير لزوم ولا أخذ عوض يماثلها[٢] .
فإنّه يرد عليه أوّلا: أنّه لا وجه للتخصيص بالعين، بل يجرى في الدين والمنفعة والحقّ.
ثانيآ: لا وجه للتقييد بجريان الإرث؛ إذ ما لايجري فيه الإرث ـ كالوقف ـ لايمكن إزالة الملک عنه إن
[١] ـ ثبتت هذه الكلمة في النسخة الأصليّة (في الصفحة ٣٩٥ في السطر الرابع قبل الأخير) بالزاء المعجمة، ولكنّ الأصحّ الإجارة بدون النقطة.
[٢] ـ القواعد :٢ .٥٣١