رسالة في منجزات المريض ت مؤسسة فقه الثقلين الثقافية - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٥ - المقام الأوّل في التصرّفات المعلّقة على الموت
إنّ حصول المعلّق عليه ليس بيد الناذر، فالأقوى اللزوم وعدم دخوله في ملک الورثة ووجوب الصبر إلى انكشاف الحال.
ومن ذلک يظهر أنّ مقتضى القاعدة لزوم الوصيّة بالنسبة إلى الموصي وعدم جواز رجوعه فيما أوصى وأنّ جواز الرجوع إنّما هو لدليل خاصّ، لا لأنّ المال بعد باقٍ في ملكه ولم يخرج عنه.
وبالجملة، فمقتضى القاعدة وجوب الالتزام بما ألزم على نفسه، ووجوب الوفاء به بالنسبة إلى نفسه وغيره وإن كان الأثر متأخّرآ عن زمان الإنشاء شرعآ أو جعلا ولو لم يخرج المال عن ملكه، بل يمكن أن يقال: إنّه يتعلّق به الإرث على نحو كونه ملكآ للمورّث، بمعنى أنّه لاينافيه الخروج عن ملكه بعد حصول المعلّق عليه.
هذا كلّه إذا كان متعلّق النذر عينآ خاصّآ، وكذا الحال إذا كان شائعآ في تمام المال، بأن يكون كلّيّآ في المعّين، كما إذا قال: «لله عليّ أن يكون مائة دينار من مالي للفقراء أن شفى الله مريضي».
نعم، لو قال: «لله عليّ أن يكون لزيد في ذمتي مائة دينار لو شفى الله مريضي» فهو نظير نذر المسبّب في أنّه لايجب الإخراج من ماله لو مات قبل الشفاء؛ لأنّه لايبقى له ذمّة بعد الموت. ويمكن بعيدآ أن يقال بوجوب الإخراج وأنّ القدر المسلّم أنّه لايعقل التكليف بعد الموت.
وأمّا الحكم الوضعيّ، بمعنى ثبوت المال في الذمّة فهو معقول، فهو نظير ما لو ألقى حجرآ ثمّ مات قبل وصوله إلى كوز الغير وكان كسر الكوز بعد موته، فإنّه يحكم بضمانه ويؤخذ العوض من ماله قطعآ، فإذا كان المفروض كون نذره من نذر الغاية والنتيجة، لا السبب فيتعلّق نفس المال بذمّته ويجب إخراجه من ماله، فتدبّر.
القسم الرابع من التصرّفات المعلّقة: الشرط المعلّق على الموت
وأمّا القسم الرابع ـ وهو الشرط المعلّق على الموت ـ فيظهر حاله ممّا ذكرنا في النذر، بل يمكن أن يدّعى أنّه أولى بالخروج من الأصل؛ لأنّه بمنزلة جزء العوضين في المعاملة، فيكون من قبيل المعاوضة المحاباتيّة، فإذا كان في حال الصحّة فينبغي الخروج من الأصل، وإذا كان في حال المرض يكون من قبيل سائر المنجّزات.