رسالة في منجزات المريض ت مؤسسة فقه الثقلين الثقافية - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٣ - المقام الأوّل في التصرّفات المعلّقة على الموت
صدقة بعد موتي» فهل يخرج من الأصل أو الثلث؟ مقتضى القاعدة خروجه من الثلث كما أشرنا إليه سابقآ[١] ؛ إذ هو داخل تحت التدبير أو الوصيّة، والنذر قد تعلّق بإنشائهما وبعد حصوله، فيلحقه
حكمهما. ومجرّد وجوب هذا الإنشاء لايجعله ملحقآ بالواجبات، كما لايخفى.
ولا فرق بين كون النذر في حال الصحّة أو المرض، وكذا بين كون الوفاء به بالإنشاء في حال الصحّة أو المرض، لكن يظهر من بعضهم خروجه من الأصل.
فعن التحرير :
أمّا التدبير الواجب بالنذر وشبهه فلا يجوز فيه الرجوع ويخرج من صلب المال.[٢]
وعن الدروس[٣] ما عرفت من عبارته المتقدّمة ونسبته إلى الأصحاب.
والمسألة مبنيّة على أنّه هل يجوز الرجوع في التدبير أو الوصيّة المنذورة أو لا؟ فإن قلنا بجواز الرجوع، كما يظهر من المحكيّ عن المسالک[٤] ـ وقد عرفت نقله[٥] عن ابن نما[٦] ـ فيكون من الثلث؛
لأنّه حينئذ كالوصيّة والتدبير من غير نذر.
وإن قلنا بعدم جواز الرجوع ـ كما اختاره الشهيد[٧] ونسبه إلى ظاهر الأصحاب في عبارته
المتقدّمة[٨] ـ فيكون حاله حال نذر النتيجة من الخروج عن الأصل إن كان في حال الصحّة، ومجيء
الخلاف في المنجّزات إن كان في حال المرض وخروجه من الأصل مطلقآ على قول ذلک البعض. وإن كان في حال المرض وقلنا إنّ المنجّزات من الثلث؛ لإلحاقه بالدين، ومقتضى القاعدة جواز الرجوع؛ لأنّ متعلّق النذر لم يكن إلّا إنشاء التدبير أو الوصيّة، وقد وقع فحصل الوفاء، فلا يجب الالتزام به، بل يجري عليه أحكامهما، نظير ما لو اشترط التوكيل في ضمن عقد لازم أونذره، فإنّه يجوز له العزل بعد ذلک.
نعم، لو كان من قصده التدبير الذي لا رجوع فيه اتّبع؛ لأنّه المنذور حينئذ، بمعنى أنّه يرجع إلى نذر عدم الرجوع فلا يجوز الرجوع ويخرج من الأصل.
[١] . سبق الإشارة إليه في الصفحة ٧٦ و .٧٧
[٢] ـ التحرير :٤ .٢٢١
[٣] ـ الدروس :٢ .٢٣٢
[٤] ـ حكاه عنه صاحب الجواهر :٣٤ ٢٢٠، والشهيد في المسالک :١٠ .٣٨٨
[٥] ـ عرفته في الصفحة: ٨١ .
[٦] ـ نقله عنه الشهيد في الدروس :٢ .٢٣٢
[٧] ـ الدروس :٢ .٢٣٢
[٨] ـ تقدّمت عبارته في الصفحة ٨١ .