رسالة في منجزات المريض ت مؤسسة فقه الثقلين الثقافية - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٩ - المقام الأوّل في التصرّفات المعلّقة على الموت
أن يقال بوجوب خصوص الماليّ وكون البدنيّ مسقطآ. ومع عدمه إمّا أن يقال بوجوب البدنيّ أيضآ، وهو خلاف الفرض، أو يقال بعدم وجوبه أصلا ولا معنى لبقاء التخيير حينئذ.
ولا ينافي ما ذكرنا كون ذمّة الميّت مشغولة بعد الموت أيضآ على نحو التخيير، فإنّا نقول: إنّ الواجب التخييري بالنسبة إليه يتعيّن بعض أطرافه للاخراج؛ لصدق الدين عليه دون الطرف الآخر؛ لعدم الصدق، ولكن لايخرج الآخر عن كونه مبرئآ للذمّة ومسقطآ للواجب على فرض اختياره؛ سواء أتوا به تبرّعآ أوبالاستيجار. هذا كلّه بناءً على كون الواجب كلّ واحد من الأطراف وأنّ نحو الوجوب التخييريّ غير نحو الوجوب العينيّ؛ لأنّه مشوب بجواز الترک إلى بدل.
وأمّا على الأقوال الأخر فقد عرفت[١] أنّه لايجب شيء مع عدم الوصيّة ويخرج من الثلث على
فرضها؛ سواء أوصى بالماليّ أو بغيره. ويحتمل بعيدآ أن يقال: إنّه لو اختار البدنيّ، يخرج من الثلث، ولو اختار الماليّ يخرج من الأصل. ولكنّه كما ترى، بل الأقوى أنّه من الثلث مطلقآ؛ بناءً على سائر الأقوال، على القول بالفرق بين الماليّ والبدنيّ.
]إذا أوصى بكلّيّ يتفاوت أفراده [
الثالث: إذا أوصى بكلّيّ يتفاوت أفراده في القيمة أوكان الواجب عليه الخارج من الأصل كذلک، فهل يتخيّر الوصيّ في الأفراد ما دام الثلث وافيآ في الأوّل وما دام المال موجودآ في الثاني أو لا، بل يتعيّن أقلّها قيمةً أو يؤخذ بالمتعارف؟ وجوهٌ.
وذلک كما إذا كان الواجب عليه أو الموصى به عتق رقبة وكان أفرادها مختلفة القيمة، والكلام فيما إذا لم يجعل الأمر بيد الوصيّ وبنظره في صورة الوصيّة وإلّا فلا إشكال في جواز اختيار الفرد الكثير القيمة ما دام الثلث متحمّلا والمسألة سيّالة في غير المقام أيضآ، كالكفن ونحوه ممّا يحتاج إليه الميّت في تجهيزه، فهل يجوز اختيار الكفن الثمين مع عدم رضا الوارث أو كونه صغيرآ أو مجنونآ أو لا؟ وكذا الكلام بالنسبة إلى رعاية المستحبّات في ذلک العمل، كما إذا أوصى بالصلاة فيجيء الكلام بالنسبة إلى الأذان والإقامة وسائر المستحبّات إذا احتاج إلى زيادة أجرة، وكما في مستحبّات الكفن. والأوجه في المقام هو الاقتصار على أقلّ الأفراد وأقلّ الواجب؛ لأنّه مقتضى مطلوبيّة الكلّيّ، فليس
[١] . عرفته في الصفحة ٦٠ ـ ٦١ .