رسالة في منجزات المريض ت مؤسسة فقه الثقلين الثقافية - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٦ - في أنّ الثلث يحسب من المال المتجدّد أم لا
الصحّة، لكن من المعلوم أنّه لا معنى له؛ إذ على هذا لايكون شرطآ في صحّة العقد، كما هو المفروض. ولذا قد بيّنّا في محلّه أنّه لو تعقّلنا الشرط المتأخّر، بأن يكون الشيء بوجوده اللاحق مؤثّرآ في السابق ـ كما هو الحقّ في التشريعيّات الراجعة إلى الاعتبارات، دون التكوينيّات ـ فهو، وإلّا فلابدّ من جعلها ناقلةً؛ إذ الكشف الحقيقيّ بظاهره خروج عن فرض كون الشيء شرطآ، مع أنّه منافٍ للادلّة الدالّة على الشرطيّة، كأدلّة اعتبار الرضا في التجارة والقبض والهبة والصرف والسلم والوقف ونحوها.
وممّا ذكرنا ظهر حال ما إذا وهب فضوليّ ماله أو باعه محاباةً فأجازه في حال المرض، فإنّ الحقّ كونه خارجآ عن الثلث وإن كان إيقاع العقد في حال الصحّة، من غير فرق بين القول بكون الإجازة كاشفةً أو ناقلةً، بل هو أولى من السابق؛ من حيث إنّ التصرّف في حال الصحّة لم يصدر منه وإنّما صدر من غيره. فهو نظير ما لو قال: «وهبتک مالي قبل هذا الآن بشهر»، فإنّه لو لم يكن باطلا كان خارجآ من الثلث بلا إشكال وإن كان أوّل ذلک الشهر صحيحآ، فالمناط وقوع التصرّف من المالک في حال الصحّة أو المرض، لا حصول الأثر في أحد الحالين. وكذا الحال إذا وهب في حال الصحّة مكرهآ وأجاز في حال المرض.
نعم، لو وكّل في حال الصحّة وكالةً لازمةً كان شرطها في عقد لازم أو نذرها أو نحو ذلک، فأوقع الوكيل في حال المرض فالظاهر الخروج من الأصل؛ إذ في الحقيقة يكون التصرّف هو التوكيل الواقع في حال الصحّة. وكذا لو وكّله وغاب الوكيل، بحيث لاينفع الرجوع عن الوكالة؛ لعدم إمكان إخباره بالرجوع.