رسالة في منجزات المريض ت مؤسسة فقه الثقلين الثقافية - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٦٥ - بقي الكلام تتميمآ للمرام في أمور
ويؤيّده ما يظهر منهم[١] من أنّ ثلث الميّت إنّما يلاحظ بعد خروج ما خرج من أصل المال، فما
قابل الدين ليس من مال الميّت حتّى يخرج منه المنجّز. وأيضآ يلزم ممّا ذكرنا نفوذ المنجّز وإن استلزم حرمان الوارث بالمرّة، كما إذا كان دينه بمقدار الثلثين وينجّز بما يساوي الثلث أو أزيد ولا أظنّهم يلتزمون به.
ولايمكن التفكيک بين ما لو كان الدين مستغرقآ، بحيث يكون المنجّز مزاحمآ للدين فقط وبين ما لم يكن مستغرقآ، بأن يكون مزاحمآ له وبحقّ الورثة بأن يقال: إنّ في الأوّل يحكم بنفوذ المنجّز من الثلث ويقدّم على الدين، وفي الثاني يقدّم الدين أوّلا، ثمّ يلاحظ الثلث والثلثان.
وغاية ما يمكن أن يوجّه بما ذكره الجماعة أنّ الأدلّة الدالّة على أنّه ليس للميّت من ماله إلّا ثلثه متساوية النسبة إلى الوصيّة والمنجّز، بل الدليل واحد، وهو ما عرفت من الأخبار السابقة، فكما أنّ في الوصيّة لاتنفذ في ثلثه مع مزاحمة الدين فكذا في المنجّز.
لكن فيه أوّلا أن نقول: إنّ هذه الأخبار دالّة على
أنّ الثلث له وظاهره ثلث مجموع المال وإنّما هو محجور في الثلثين، فمقتضى ذلک نفوذ
جميع تصرّفاته بهذا المقدار حتّى الوصيّة، فكان اللازم تقدّمها على الدين؛ لأنّها
تصرّف في ثلثه
الراجع إليه قبل تعلّق حقّ الديّان به. ولايضرّ كونه معلّقآ على الموت بعد كون المال المتصرّف فيه له أبدآ ما دام حيّآ، بمعنى أنّ الموت قاطع للملكيّة لا أن تكون موقّتةً ، فتمليكه بمنزلة أكله وإتلافه، إلّا أنّ الإجماع والأخبار دلّت على تقديم الدين عليها ويقتصر على موردهما، فيبقى المنجّز على مقتضى قاعدته.
وثانيآ: لو سلّمنا أنّ كون الدين مقدّمآ على الوصيّة بمقتضى القاعدة من حيث كونها تمليكآ بعد الموت الذي هو حال تعلّق حقّ الديّان بالتركة وأنّهما متساويان في التعلّق والدين مقدّم لمكان كونه، نقول: إنّ المنجّز ليس كذلک؛ إذ هو تمليک حال الحياة ومحكوم بالنفوذ من حين وقوعه إذا كان الثلث وافيآ به في علم الله.
[١] ـ كالشهيد في المسالک :٦ .٢٢٦