رسالة في منجزات المريض ت مؤسسة فقه الثقلين الثقافية - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣٠ - في بيان الاستدلال على خروجها عن الثلث والجواب عنه
فلاينبغي الإشكال في الدين مطلقآ ولا في الوصيّة في الدية الخطأيّة.
نعم، يشكل في العمديّة من جهة عدم النصّ، إلّا أنّک قد عرفت[١] تعدّي الأصحاب، ولعلّه من جهة
التعليل في الخبر الأخير من كونه أحقّ بديته، بل يمكن أن يقال: إنّه بمقتضى القاعدة أيضآ؛ حيث إنّ الدية عوض عن نفس المقتول، فهي إنّما تكون له أوّلا، ولكونه غير قابل للمال أو غير محتاج إليه تدفع إلى وارثه، ويكون التعليل في الخبر شاهدآ على ذلک.
ومن ذلک يظهر التعدّي إلى المنجّزات والأقارير أيضآ وإن لم يتعرّض إليه الفقهاء ولم يذكر في خبر من الأخبار، مع إمكان الاستدلال على ذلک بما مرّ[٢] في خبر إسحاق:
«أنّ رسول الله ٩ قال: إذا قبلت دية العمد فصارت مالا فهي ميراث كسائر الأموال».[٣]
إذ الحكم بكونها ميراثآ يقتضي ما ذكرنا من احتسابها من التركة المفروض كون ثلثها للميّت.
ويؤيّد ذلک تسالم الأصحاب[٤] على كونها إرثآ وأنّها يرثها كلّ مناسب ومسابب وإن كان ممّن
لايرث حقّ القصاص.
بل يمكن أن يقال: لولا النصّ المذكور والإجماع أمكن الخدشة في كونها ميراثآ حتّى في الخطائيّ؛ لأنّها عوض عن نفس الميّت وجد بعد موته فيكون مختصّآ به يصرف في مصارفه أو يتصدّق عنه؛ لأنّه ليس من متروكاته.
هذا كلّه إذا لم يكن الإقرار أو المنجّز من الدين على الميّت، وإلّا كما إذا أقرّ بالدين أو صالح محاباةً في ذمّته أو اشترى بأزيد من ثمن المثل في ذمّته فيمكن التمسّک في خروجها من الدية أيضآ بالأخبار[٥]
السابقة الحاكمة بقضاء دينه من ديته.
[١] ـ عرفته في الصفحة .١٧١
[٢] ـ لم نعثر عليه في الصفحات السابقة.
[٣] ـ التهذيب :٩ ٤٢٥ / ٣٨٥، باب ميراث المرتدّ ومن يستحقّ الدية من ذوي الأرحام، الحديث ١٦ ـ وسائل الشيعة :٢٦ ٤١ / ٣٢٤٤٧، كتابالمواريث، أبواب موانع الإرث، الباب ١٤، الحديث .١
[٤] ـ أنظر المسالک :١٣ ٤٤، والجواهر :٣٩ .٤٦
[٥] ـ تقدّمت في الصفحة ١٧٢ و .١٧٣