إني فاطمة وأبي محمد - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢ - ورود الخطب في الكتب اللغوية والتاريخية
تاريخية تفصيلية سنداً متصلا معتبرا لمن شهدها ولو كان كذلك لانعدمت التفاصيل التاريخية.
الآن لو نأخذ مثلاً غزوة بدرـ ولا يوجد أشهر منها ـ مع ذلك لا يستطيع مؤرخ أن يأتي بكل ما ورد فيها بأسانيد صحيحة، ولو أراد أن يقتصر على الأسانيد فإنه لا يستطيع إلا أن يأتي بعشر معلومات عنها، أما هذه التفاصيل الكثيرة فلا؛ وإنما هي تعضدها القرائن التاريخية، فلان قال هكذا وهذه النقطة حدثت في مكان ما، تتعاضد فتعطي انطباعا عند المؤرخ واطمئناناً بمثل هذا الموضوع.
حادثة إلقاء فاطمة الزهراء ٣ للخطبة هي قضية تاريخية بهذا المعنى، وليست حادثة فقهية أو حكم فقهي، فحينما أجمع القوم على منعها فدكاً خرجت إلى المسجد وألقت هذه الخطبة.
الموضوع التاريخي يحتاج إلى منهج تاريخي، ومن المنهج التاريخي كثرة القرائن مثلاً: نحن نأتي ونرى في كتب اللغة، كتاب اللغة ليس مخصَّصًا للموضوع التاريخي ولكن مع ذلك نستطيع أن نستفيد منه، فنأتي ونرى بعض اللغويين في كلمة لُمّة، جاءت فاطمة في لُمّة من نسائها فإنه يذكر في لسان العرب[١] وفي النهاية لابن الأثير وفي غيره، مفردة لُمّة: جماعة من ثلاثة إلى عشرة، وقد ورد في الأخبار" أن فاطمة ٣ لما أجمع الخليفة على منعها فدكاً أنها
[١]) ابن منظور: لسان العرب ١/٢٠٣ وتاج العروس ١/ ٤٢ وتهذيب اللغة ١/ ٢٨٨ والفائق ٢١٣