إني فاطمة وأبي محمد - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢ - الأولى هل البرهان العقلي يحتاج إلى سند لإثباته؟
النقول، والأخبار أو الأسانيد وإنما تقوم بشكل أساس على سلامة البرهان والدليل الذي يحتج به هذا الطرف أو ذاك! هذا هو قانون الاحتجاج والمناظرة والمحاكمة..
فإن برهان النظم ودلالته على التوحيد، ليس نابعا من أن الله قال(لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ)[١] وإنما لأن هذه المعادلة تامة، ومتى عرضتها على أي عقل سليم فإنه ينتهي إلى نفس النتيجة! أن وجود الالهة المتعددة نتيجته خراب الكون، فمادام الكون صالحا فلا بد أن لا يكون هناك آلهة وإنما هو إله واحد. وسواء جاء به القرآن أو لم يأت به، فهذا القانون صحيح وسليم.
والدليل الذي قام على عصمة النبي ٦ من أنه لو لم يكن معصوما لكان ممكنا أن يخطئ ـ والعياذ بالله ويكذب ويرتكب المحرمات بل أن يكفر بالله ـ وفي هذا من نقض الغرض في رسالته ما هو واضح، بل لكان آحاد رعيته أفضل منه، ولكان عليه أن يتبعهم لا أن يتبعوه لو أذنب وهم غير مذنبين!
وهكذا عندما تناقش فاطمةُ الخليفة بأدلة قرآنية، وترد قوله ـ الذي تفرد بنقله ـ من أن الأنبياء لا يورثون أبناءهم، بآيات محكمات متعددة من القرآن الكريم تثبت فيها وراثة الآنبياء بعضهم من بعض وفيها اطلاق شامل للمال، بل لا معنى واضح غير المال إذ النبوة
[١]) سورة الإسراء: آية ٢٢