إني فاطمة وأبي محمد - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٣ - موقف النبي وأهل البيت (ع) من الأنصار
الأنصار حديث إيجابي يتضمن المدح والثناء عليهم، وذلك راجع إلى أنهم بالفعل كانوا كما صار اسمهم (الأنصار) والحديث عنهم لو ورد فإنه يكون على القاعدة! ويكفي ما جرى بعد حنين من موقف وقفه هؤلاء الأنصار، مما نقله ابن هشام في سيرته، قال:
لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطى من تلك العطايا، في قريش وفى قبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى كثرت منهم القالة حتى قال قائلهم:لقد لقي والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، فدخل عليه سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله، إن هذا الحي من الأنصار قد وَجدوا عليك (تأثروا) في أنفسهم، لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبتَ، قسمتَ في قومك، وأعطيت عطايا عظامًا في قبائل العرب، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء. قال:فأين أنت من ذلك يا سعد؟ قال: يا رسول الله، ما أنا إلا من قومي.
قال: فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة، قال: فخرج سعد، فجمع الأنصار في تلك الحظيرة. قال: فجاء رجال من المهاجرين فتركهم، فدخلوا، وجاء آخرون فردهم. فلما اجتمعوا له أتاه سعد، فقال: قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: يا معشر الأنصار، ما قالة بلغتني عنكم، وجِدةٌ وجدتموها عليّ في أنفسكم؟ ألم آتكم ضُلّالا فهداكم الله، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم! قالوا: بلى، الله ورسوله أمَنُّ وأفضل. ثم قال: