إني فاطمة وأبي محمد - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٥ - ثانيا فقه قضية فدك، وكيفية تعامل الخلافة معها
٤/ بعد وفاة النبي ٦، ضمها الخليفة الاول لبيت مال المسلمين، والثاني أيضا، اما الخليفة عثمان فرأى أن أقاربه أولى بها، فدفعها خالصة لمروان بن الحكم. في أيام أمير المؤمنين خرج منها مروان وضمها الإمام الى بيت مال المسلمين مرة أخرى ولم يجعلها لنفسه او أبنائه[١].
[١]) من الأسئلة التي تقال: لماذا لم يسترجعها أمير المؤمنين زمان ولايته، حتى عد بعضهم ذلك مما يدل (!) على أنها لم تكن لفاطمة وولدها! وجواب ذلك على سبيل الاختصار؛ إنهم لو رجعوا إلى كلام أمير المؤمنين لوجدوا فيه الدلالة كافية فقوله (بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلت السماء)!! وكونها في أيديهم إما بالتسلط العدواني زمان النبي وهو منتف قطعا أو هو بجهة شرعية وهو يدل على التملك بما عرف بين المسلمين بل بين العقلاء من كون يد الإنسان على شيء أمارة على ملكه، ومن ينازعه عليه أن يثبت حقه بحجة شرعية. هذا أولا.. وأما ثانيا فلأنها لو لم تكن لفاطمة نحلة وهدية لكانت ميراثا باعتبار أنها ملك خالص لرسول الله، فهي الوارثة بعده. حيث لم يبق من أولاده (ذكورا وإناثا) غيرها. وأما لماذا لم يرجعها الإمام علي ٧، لنفسه ولأبنائه فإنه لو فعل وهو الزاهد وأولاده مثله فلأنه سيشبه حينها بما صنعه الخليفة الثالث الذي نقم عليه من نقم لإيثاره أقاربه من بيت مال المسلمين.. فإذا فعل علي ٧ ذلك.. فما فرقه عن غيره؟ لا سيما وأن هناك من اعترض عليه في قضية صلاة التراويح فهل يحتاج الإمام إلى قضية جديدة يثيرها عليه مخالفوه؟ لو فعل ذلك لما رأى الناس منذ ذلك اليوم وإلى يومنا عليا ٧ صوتا للعدالة الإنسانية! والحاكم الأكثر عدالة في تاريخ البشر بعد النبي المصطفى، وصاحب مقالة (لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الإماء لرددته فإن من ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق) وما دامت القضية مادية وتخصه وأبناءه من ولد فاطمة فالزهد فيها أنسب من الحرص عليها! وهذا ما أشارت إليه فقرة (وما أصنع بفدك وغير فدك والنفس في مظانها غدا جدث تنقطع في ظلمته آثارها وتغيب أخبارها، وحفرة لو زيد في فسحتها، وأوسعت يدا حافرها، لأضغطها الحجر والمدر، وسد فرجها التراب المتراكم، وإنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر، وتثبت على جوانب المزلق...)