إني فاطمة وأبي محمد - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٧ - موقف النبي وأهل البيت (ع) من الأنصار
التي انتخبت، والخيرة التي اختيرت لنا أهل البيت؛ قاتلتم العرب، وتحمّلتم الكدّ والتعب، وناطحتم الأمم، وكافحتم البهم، لا نبرح أو تبرحون، نأمركم فتأتمرون، حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام، ودرّ حلب الأيام، وخضعت ثغرة الشرك، وسكنت فورة الإفك، وخمدت نيران الكفر، وهدأت دعوة الهرج، واستوسق نظام الدين. فأنى حرتم بعد البيان، وأسررتم بعد الإعلان، ونكصتم بعد الإقدام، وأشركتم بعد الإيمان؟)
كان موقف سيدة النساء فاطمة ٣ صريحا واضحا في تشخيص هذه الفئات، في نفس الوقت الذي حمّلت فيه المسئولية الاتجاه القرشي وواجهتهم بالحجج والبراهين، واتهمتهم بأنهم يدبرون هذا الأمر عن عمد في ذلك، ومخالفين لكلام رسول الله ٦ ولبصائر القرآن، عرّجت على موقف الأنصار وأدانت هذا الموقف وبينت أنه لم يكن متوقعًا منهم هذا الأمر، ونعتقد أن مواقف الأنصار في الجملة قد تغيّرت فيما بعد وحاولوا ـ بل حتى ذراريهم ـ أن يغسلوا هذه اللطخة من الخذلان، وربما يكون جزء من ذلك راجعًا لتأثير خطبة السيدة فاطمة الزهراء ٣.
ولذلك يلاحظ أن موقف الأنصار كان إيجابيا تجاه خلافة الإمام أمير المؤمنين ٧ وسلبيا جدا تجاه معاوية حتى كان لا يجد من يناصره إلا مثل النعمان بن بشير وكان النعمان يُعيّر بذلك! مع أن النعمان نفسه وهو الذي أصبح في ركاب الأمويين كان بالقياس إلى القرشيين الذين ناصروا الأمويين متجنبا للصدام مع أهل