إني فاطمة وأبي محمد - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٢ - أولا فدك جغرافيا وتاريخيا
تنكروا[١] له وبدأوا يتحزمون لمحاربته. وتحالفوا مع المشركين ضده، مع ذلك لم يعلن النبي الحرب عليهم، بل دعاهم للسلم وجعل بينه وبينهم وثيقة هي من أقدم النصوص التي تبين العلاقة بين المسلمين واليهود، فيها حوالي ٥٠ مادة مهمة تحفظ لليهود كل حقوقهم الدينية و المدنية والاجتماعية، عرفت بوثيقة المدينة. ومع ذلك لم يفِ اليهود. وتحالفوا مع كفار قريش وناصروهم في غزوة الخندق حينما اجتمع الأحزاب ووعدوهم انهم لو انتصروا سيجعلون حاصل تمر خيبر لقريش تلك السنة، تحريضاً وتطميعاً لهم.
وبعد هزيمة الأحزاب، دعا اليهودُ النبيَّ ٦ إليهم بحجة توضيح الأمور وطلب السلم، وأرادوا بذلك أن يأتي النبي اليهم بغرض اغتياله برمي حجر ثقيل من الأعلى عليه ٦. ولم تكن المحاولة الوحيدة لهم.
حينها رأى النبي ٦ أن اليهود لا يلتزمون بعهد ولا ميثاق ولا يحبون أن يتعايشوا مع المسلمين وهم أكثرية سكان المدينة فبالإضافة إلى تخريبهم للأوضاع الاقتصادية من خلال أعمال الربا وما شابهها، وتآمرهم مع أعداء المسلمين وتخطيطهم لاغتيال النبي.. لم ير بدا من مواجهتهم عسكرياً. ونزل الوحي في نهاية السنة السادسة للهجرة أن يغدو الى بني قريظة ليحاربهم. ويوجد
[١]) وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ) البقرة: ٨٩