إني فاطمة وأبي محمد - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٩ - حديث الزهراء (ع) عن التشريع وفلسفته
وصف الزهراء ٣ لحالة الأمم قبل بعثة النبي ٦:
ثم تطرقت الزهراء للحديث عن النبي صلّى الله عليه وآله ووصف حالة الأمم قبل بعثته:(فَرَأى الأُمَمَ فِرَقاً في أدْيانِها، عُكَّفاً على نيرانِها، عابِدَةً لأَوثانِها، مُنْكِرَةً لله مَعَ عِرْفانِها. فَأَنارَ اللهُ بِمُحَمَّدٍ ٦ ظُلَمَها).
حديثها عن القرآن الكريم:
انتقلت الزهراء سلام الله عليها بالحديث عن القرآن، فلاحظوا التسلسل بالحديث عن الأصول أولاً الله تعالى، فالنبي صلّى الله عليه وآله ثم القرآن الكريم باعتباره معجزة النبي صلّى الله عليه وآله حيث التفتت إلى أهل المجلس وقالت:
(أَنْتُمْ عِبادَ الله نُصْبُ أمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَحَمَلَةُ دينِهِ وَوَحْيِهِ، وِأُمَناءُ اللهِ عَلى أنْفُسِكُمْ، وَبُلَغاؤُهُ إلى الأُمَمِ، وَزَعَمْتُمْ حَقٌّ لَكُمْ للهِ فِيكُمْ، عَهْدٌ قَدَّمَهُ إِلَيْكُمْ، وَبَقِيَّةٌ استَخْلَفَها عَلَيْكُم، اللهِ المُنَوَّرَةُ، وَعَزائِمُهُ المُفَسَّرَةُ، وَمَحارِمُهُ المُحَذَّرَةُ، وَبَيِّناتُهُ الجالِيَةُ، وَبَراهِينُهُ الكافِيَةُ، وَفَضائِلُهُ المَنْدوبَةُ كِتابُ اللهِ النّاطِقُ، والقُرْآنُ الصّادِقُ، وَالنُّورُ السّاطِعُ، وَالضِّياءُ اللاّمِعُ، بَيِّنَةٌ بَصائِرُهُ، مُنْكَشِفَةٌ سَرائِرُهُ، مُتَجَلِّيَةٌ ظَواهِرُهُ، مُغْتَبِطَةٌ بِهِ أَشْياعُهُ، قائِدٌ إلى الرِّضْوانِ اتّباعُهُ، مُؤَدٍّ إلى النَّجاةِ إسْماعُهُ. بِهِ تُنالُ حُجَجُ، وَرُخَصُهُ المَوْهُوبَةُ، وَشَرائعُهُ المَكْتُوبَةُ). فهذا العهد الذي قدمه الله تعالى للمسلمين الذين يفترض أن يكونوا منتصبين لأمره واجتناب نهيه في حياتهم الشخصية مخلصين أمناء في ذلك،