إني فاطمة وأبي محمد - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٣ - ١ ( خطبتها في المسجد )المشهورة بالخطبة الفدكية
الله ترث أباك ولا إرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريًّا! أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم؟ إذ يقول: (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ) وقال: فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا إذ قال: (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (*) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ)وقال: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) " وقال:(يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) " وقال: (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) وزعمتم: أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي، ولا رحم بيننا، أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها؟ أم هل تقولون: إن أهل ملتين لا يتوارثان؟ أو لست أنا وأبي من أهل ملة واحدة؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي؟ فدونكها مخطومة مرحولة [١]تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم الله، والزعيم محمد، والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولا ينفعكم إذ تندمون، و(لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ)، (مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ).
ثم رمت بطرفها نحو الأنصار فقالت: يا معشر النقيبة وأعضاد الملة وحضنة الإسلام، ما هذه الغميزة في حقي والسِّنَة[٢]عن ظلامتي؟ أما كان رسول الله ٦ أبي يقول (المرء يحفظ في ولده)؟
[١]) كأنها ناقة مجهزة فيها الخطام وعليها الرحل، كناية عن الظلامة التي حصلت
[٢]) الغميزة؛ ضعف النصرة، والسنة: أول درجات النوم.