إني فاطمة وأبي محمد - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٦ - معاناة النبي
الله وسلامه عليها للنبي ٦ تُعرّج على معاناته في سبيل تبليغ الدين فتقول:(فَبَلَّغَ الرِّسالَةَ صادِعاً بِالنِّذارَةِ، مائِلاً عَنْ مَدْرَجَةِ الْمُشْرِكِينَ، ضارِباً ثَبَجَهُمْ، آخِذاً بِأكْظامِهِمْ، داعِياً إلى سَبيلِ رَبِّهِ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنةِ يَكْسِرُ الأَصْنامَ، وَيَنْكُتُ الْهامَ، حَتَّى انْهَزَمَ الْجَمْعُ وَوَلُّوا الدُّبُرَ، وحَتّى تَفَرَّى اللَّيْلُ عَنْ صُبْحِهِ، وَأسْفَرَ الحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ، وَنَطَقَ زَعِيمُ الدّينِ، وَخَرِسَتْ شَقاشِقُ الشَّياطينِ، وَطاحَ وَشيظُ النِّفاقِ، وَانْحَلَّتْ عُقَدُ الْكُفْرِ وَالشِّقاقِ، وَفُهْتُمْ بِكَلِمَةِ الإْخْلاصِ مع نَفَرٍ مِنَ الْبيضِ الْخِماصِ، وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأنْقَذَكُمُ اللهُ بأبي مُحَمَّدٍ صَلى الله عليه وآله).
أي لم يكن تبليغ الدين والرسالة بالسهولة التي يتصورها البعض بل مر ذلك بحقول ألغام وبحروب أعداء، ومعاناة، فقد كانت المعارك مع المشركين الذين رفضوا السماح لدعوته بالانتشار فاضطر إلى حربهم ضاربا بالسيف أعناقهم في تلك الحروب وداعيا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة كخط عام، ونتيجة هذا الجهاد في الميدانين: الحرب والوعي والتبليغ كان أن تفرى ليل الأصنام وظلام الجاهلية عن صبح الإسلام وشمس الحقائق، فأنقذ الله الأمة بالنبي محمد ٦.
وإذ عرجت على ذكر رحيل النبي المصطفى ذكّرت الحاضرين بطريق غير مباشر بمعادهم، وأن عليهم أن يعملوا لذلك اليوم الذين سيرحلون فيه، فهل يقبضهم الله كما أخذ رسوله قبض رأفة واختيار ورغبة وإيثار، ويكون الراحل حينها سائرا من تعب الدنيا