إني فاطمة وأبي محمد - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٤ - إمتثلها
فإذا كانت رؤية البشر لله ممتنعة على ابصارهم.. فكيف يتم وصفه؟! وهكذا إذا لم يمكن (تصور) الله فكيف يمكن وصفه؟ وذلك أن ما يتصوره الإنسان ـ ومنه ما يزعم بعضهم أنه رأى ربه في المنام ـ لا يرتبط بالله تعالى، فهذه الصورة مخلوقة للإنسان بينما الله هو الخالق.
وهذا ما تشير له الفقرة الثالثة من كلامها ٣ (الممتنع من الأوهام كيفيته). وقد يؤيد هذا الكلام ما نقله في البحار عن الإمام الباقر ٧ في قوله (كل ما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم.. ولعل النمل الصغار تتوهم أن لله تعالى زبانيتين فان ذلك كمالها ويتوهم أن عدمها نقصان لمن لا يتصف بهما).[١]
وبهذه الكلمات فالزهراء ٣ تنفي إمكانية الرؤية العيانية لله تعالى في الدنيا أو الآخرة، يقظة أو مناما، بل تنفي كل نوع من أنواع الاحاطة اللفظية بالتوصيف أو الوهمية بتشكيل الصور.
وبالتالي فإن ما جاء في كتب بعض المسلمين من ان الله يُرى يوم القيامة وأنه يكشف عن ساقه (!) ليتعرف عليه المؤمنون، ولا أعلم لماذا الساق فهل رأيت أحدا يُعرف من ساقه؟ وأنهم عندما
[١]) المجلسي، بحار الأنوار٦٦/ ٢٩٥ / ولم أجده في مصدر من المصادر الحديثية الأساسية.