إني فاطمة وأبي محمد - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٣ - بداية خطبة الزهراء (ع) بالحمد والثناء
فربما يتحدث عن الأزمة الاقتصادية في بلد ما ويشير إلى أسبابها العالمية أو المحلية، لكنه لا يتوجه بخطاب للناس.
بينما يأتي آخر يحرص في خطابه على الحديث مع الناس، فالواعظ الديني أو المربي الأخلاقي أو الزعيم السياسي الذي يريد إشراك الناس في حل الأزمة الاقتصادية سوف يتحدث في خطابه عن عدم الإسراف وحسن التدبير في المعيشة فهو يحمل الناس مسؤوليتهم ويأمرهم بفعل كذا وترك كذا لمواجهة هذه الأزمة الاقتصادية، فهناك كان الخطاب تحليليا وهو كشف الأسباب التي أدت لهذه الأزمة وهنا اختلف المنهج ليصبح توجيهيا افعلوا كذا أو اتركوا كذا.
جمعت الزهراء ٣ في هذا الخطاب بين الأمرين، فبينت لماذا حصل الانقلاب؟ وكيف تحقق الانحراف؟ وأن القضية غير منفصلة عن سياقها التاريخي، إذ يوجد تأريخ لهذه الفئة وكان ذلك كما خاطبتهم (تَتَرَبَّصُونَ بِنا الدَّوائِرَ، وتَتَوَكَّفُونَ الأَخْبارَ، وَتَنْكُصُونَ عِنْدَ النِّزالِ، وَتَفِرُّونَ عِنْدَ القِتالِ)
بينما تأريخنا أهل البيت هو(قَذَفَ أخاهُ في لَهَواتِها، فَلا يَنْكَفِئُ حَتَّى يَطَأَ صِماخَها بِأَخْمَصِهِ) هذا تحليل للقضية وفي الطرف الآخر تحميل للمسؤولية، مسؤولية الحاضرين وأنهم لابد لهم بأن يتحركوا ويواجهوا وإلا فإنهم مسؤولون.
هذه وما سبقها من ميزات الخطبة الشريفة. وأمّا: