إني فاطمة وأبي محمد - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٣ - استحالة رؤية الله في الدنيا والآخرة
وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)[١]وقوله تعالى مخاطباً نبيه موسى ٧:(قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي)[٢] وقد تكاثرت الاحاديث عن المعصومين في امتناع هذا الأمر، سواء كان على الانبياء العظام أو غيرهم!
كذلك فإنه يمتنع وصف الخالق بحق صفته، وتمامها مهما أوتي من البلاغة والفصاحة، وجهة ذلك واضحة؛ فإن الوصف التام هو نوع إحاطة والاحاطة به تستلزم المحدودية، والله سبحانه غير محدود ولعله إلى مثل هذا تكون إشارة أمير المؤمنين ٧ بقوله (ليس لصفته حد محدود، ولا نعت موجود) وكذلك يمتنع على الإنسان صفته لجهة أخرى وهي انه لكي تصف شيئا فلا بد من رؤيته او على الاقل تصوره (والاحاطة به ذهنيا) فلو اردت ان تصف نخلة فإما أن تراها ثم تأتي باوصافها أو على الأقل يكون لديك تصور عنها وانها مماذا تتركب فتصفها بناء على هذا التصور الذهني الموجود لديك عنها.
[١]) الأنعام:١٠٣
[٢]) الأعراف: ١٤٣ وهذا الطلب لم يكن من نبي الله موسى وإنما كان بتعلل اليهود المكذبين له، وأنه إن كان صادقا في أنه يوحى إليه فـ (أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً) وبحسب ما ورد في الروايات فإن نبي الله موسى استكثر هذا الطلب وعده جرأة وتجاوزا، فأوحى إليه ربه أن يسأله ما طلبوا فلن يحاسبه بسؤالهم، وذلك لكي يثبت هذا المعنى (لن تراني) ويردفه بحادثة الصاعقة حتى يبقى وقعها في الأذهان وأن ذلك من الأمور الممتنعة والمستحيلة.