إني فاطمة وأبي محمد - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٧ - ثانيا فقه قضية فدك، وكيفية تعامل الخلافة معها
والدي، فطلب منها الإتيان بالشهود، وهذا أول الأخطاء من الناحية القانونية، فإن الإسلام لا يطالب صاحب اليد[١] والذي هو مالك الشيء بالإتيان بالشهود، بل من يدعي خلاف ذلك يطالب بالشهود، و الا لما بقي نظام اجتماعي للملكية الشخصية! حيث سيطالب ساكن البيت بالإتيان بشهود، وصاحب السيارة بشهود... ولعل السيدة الزهراء ارادت ان تبين للأمة ان الخلافة لا تفقه مبادئ الأحكام وأسس القضاء.
تَنَزّلا أتت فاطمة بالشهود، وكما قال الشاعر:
فأقامت بذا شهودا فقالوا بعلها شاهد لها وابناها
جاءت بعلي وبأم أيمن وبالحسنين، فردت شهادتهم. هذا مع
[١]) الطبرسي، الاحتجاج ١/ ١٣٢: جاء علي ٧ إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرون والأنصار فقال: يا أبا بكر لم منعت فاطمة ميراثها من رسول الله ٦؟ وقد ملكته في حياة رسول الله ٦ فقال أبو بكر: هذا فيئ للمسلمين، فإن أقامت شهودا أن رسول الله جعله لها وإلا فلا حق لها فيه، فقال أمير المؤمنين ٧: يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين. قال: لا. قال: فإن كان في يد المسلمين شئ يملكونه، ثم ادعيت أنا فيه من تسأل البينة؟ قال: إياك أسأل البينة، قال: فما بال فاطمة سألتها البينة على ما في يديها؟ وقد ملكته في حياة رسول الله ٦ وبعده، ولم تسأل المسلمين بينة على ما ادعوها شهودا، كما سألتني على ما ادعيت عليهم؟ فسكت أبو بكر. فقال عمر: يا علي دعنا من كلامك. فإنا لا نقوى على حجتك، فإن أتيت بشهود عدول، وإلا فهو فيء للمسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه.