إني فاطمة وأبي محمد - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٤ - موقف النبي وأهل البيت (ع) من الأنصار
ألا تجيبونني يا معشر الأنصار؟ قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله؟ لله ولرسوله المن والفضل. قال صلى الله عليه وسلم: أما والله لو شئتم لقلتم، فلصَدقتم ولصُدقتم: أتيتنا مكذَّبًا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلا فآسيناك. أوَجَدتم يا معشر الأنصار في انفسكم في لُعاعة (بقية يسيرة) من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم، ألا ترضون يا معشر الأنصار، أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول الله إلى رحالكم؟ فوالذي نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا، لسلكت شعب الأنصار. اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار
قال: فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله قسما وحظا. ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفرقوا.[١]
هذا الموقف وأمثاله من قبل الأنصار هي التي جعلت الزهراء بعد أن أثنت على مواقفهم السابقة في نصرة النبي، تعاتبهم بقوة مستغربة من موقفهم الجديد الخاذل الذي لا ينسجم مع تاريخهم المشرف ولا معرفتهم بموقع الزهراء وأهل البيت :.
بينما بنفس المقدار كان كلامها شديدا في حق التيار القرشي، الذي وصفته بأن تاريخه كان تاريخ المتربص بالدعوة والنبي الدوائر والناكص عند النزال والفار من القتال، والمخطط للمصالح الذاتية.
[١] (الحميري، ابن هشام السيرة النبوية ٤/ ٨٧