إني فاطمة وأبي محمد - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩ - الثالثة متن الخطبة يصحح سندها
أن هذا صحيح النسبة لفلان، أو غير صحيح، إن من السهل على العارفين بأساليب اللغة أن يميزوا مثلا بين شعر المتنبي وشعر نزار قباني! وما بين كلام أمير المؤمنين علي ٧ وكلام غيره[١].. وتمت الاشارة إليه فعندما نخرج من الأمر القرآني إلى باقي النصوص، نجد أن بعض العلماء يقولون أن ما ورد من الأخبار عن الإمام الصادق ٧ عن رسول الله ٦ (إن على كل حقٍ حقيقةً وعلى كل صوابٍ نوراً فما جاءكم عني فاعرضوه على القرآن فما وافق
[١]) قال ابن ابي الحديد في سياق رده على زعم أن نهج البلاغة منحول للامام ٧: لان من قد أنس بالكلام والخطابة، وشدا طرفا من علم البيان، وصار له ذوق في هذا الباب، لابد أن يفرق بين الكلام الركيك والفصيح، وبين الفصيح والأفصح، وبين الأصيل والمولد، وإذا وقف على كراس واحد يتضمن كلاما لجماعة من الخطباء، أو لاثنين منهم فقط، فلا بد أن يفرق بين الكلامين، ويميز بين الطريقتين، ألا ترى أنا مع معرفتنا بالشعر ونقده، لو تصفحنا ديوان أبى تمام، فوجدناه قد كتب في أثنائه قصائد أو قصيدة واحدة لغيره، لعرفنا بالذوق مباينتها لشعر أبى تمام ونفسه، وطريقته ومذهبه في القريض، ألا ترى أن العلماء بهذا الشأن حذفوا من شعره قصائد كثيرة منحولة إليه، لمباينتها لمذهبه في الشعر، وكذلك حذفوا من شعر أبى نواس شيئا كثيرا، لما ظهر لهم أنه ليس من ألفاظه، ولا من شعره، وكذلك غيرهما من الشعراء، ولم يعتمدوا في ذلك إلا على الذوق خاصة.
وأنت إذا تأملت نهج البلاغة وجدته كله ماء واحدا، ونفسا واحدا، وأسلوبا واحدا، كالجسم البسيط الذي ليس بعض من أبعاضه مخالفا لباقي الابعاض في الماهية، وكالقرآن العزيز، أوله كأوسطه، وأوسطه كآخره....)