إني فاطمة وأبي محمد - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩ - المنهج المنطقي لإحداث التغيير في المجتمع
علماء الفقه والأصول فهذا الجانب العلمي نراه موجودا في خطبة الزهراء ٣.
كذلك فإن الجانب العاطفي والمشاعري والإثارة القلبية أيضا كان موجودا في ثنايا هذه الخطبة، ولذلك تفاعل الناس بالبكاء عند استماعهم للخطبة، (إيْهاً بَنِي قَيْلَةَ! أاُهْضَمُ تُراثَ أبِي وَأنْتُمْ بِمَرْأى مِنّي وَمَسْمَعٍ، ومُنتدىَ وَمَجْمَعٍ؟! تَلْبَسُكُمُ الدَّعْوَةُ، وتَشْمُلُكُمُ الْخَبْرَةُ، وَأنْتُمْ ذَوُو الْعَدَدِ وَالْعُدَّةِ، وَالأَداةِ وَالْقُوَّةِ، وَعِنْدَكُمُ السِّلاحُ وَالْجُنَّةُ؛ تُوافيكُمُ الدَّعْوَةُ فَلا تُجِيبُونَ، وَتَأْتيكُمُ الصَّرْخَةُ فَلا تُغيثُونَ) أو في موضع آخر تقول:(ألا وَقَدْ قُلْتُ ما قُلْتُ عَلى مَعْرِفَةٍ مِنّي بِالْخَذْلَةِ الَّتِي خامَرَتْكُمْ).
كما أنها تضمنت تقريع المخاطبين من خلال التذكير بالماضي المشرق الذي كان للأنصار في نصرة النبي ورسالته والحاضر السيء من الخذلان والتراجع (نَأْمُرُكُمْ فَتَأْتَمِرُونَ حَتَّى دَارَتْ بِنا رَحَى الإسلام، وَدَرَّ حَلَبُ الأَيّامِ، أو قولها : فمججتم الذي شربتم وَدَسَعْتُمُ الَّذِي تَسَوَّغْتُمْ- أي تقيأتم ذلك و تراجعتم عن كل تلك المواقف السابقة – فأنّى حرتم بعد البيان ؟ ونكصتم بعد الاقدام...) هذه الجهة العاطفية في أرقى درجتها وهناك الجهة العلمية كذلك كانت في أرقى درجتها.
المنهج المنطقي لإحداث التغيير في المجتمع:
هذه الخطبة تجمع بين خطابين، خطاب لعامة الناس وخطاب