إني فاطمة وأبي محمد - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٤ - معاناة النبي
. تشير الزهراء ٣ إلى هذه الخريطة الدينية بقولها (فَرَأى الأُمَمَ فِرَقاً في أدْيانِها، عُكَّفاً على نيرانِها، عابِدَةً لأَوثانِها، مُنْكِرَةً لله مَعَ عِرْفانِها).
بزوغ فجر رسول الله ٦ في عالم الواقع:
(فَأَنارَ اللهُ تعالى بأبي مُحَمَّدٍ ظُلَمَها، وكَشَفَ عَنِ القُلُوبِ بُهَمَها، وَجَلّى عَنِ الأَبْصارِ غُمَمَها، وَقَامَ في النّاسِ بِالهِدايَةِ، وأنقَذَهُمْ مِنَ الغَوايَةِ، وهَداهُمْ إلى الدّينِ القَويمِ، وَدَعاهُمْ إلى الطَّريقِ المُستَقيمِ).
تعالوا نعقد مقارنة بين الصورة التي تقدمها الزهراء عن النبي محمد ٦ وبين الصورة التي تقدمها بعض كتب المسلمين الحديثية!
١/ قد سبق أن الزهراء ذكرت أن النبي هو محل اصطفاء ورعاية خاصة واجتباء واصطفاء وتسمية خاصة من الله عز وجل، حيث لم يكن هناك كون ولا كائنات بل كانت الخلائق في عالم الغيب مستورة مكنونة وبنهاية العدم مقرونة.
وهذه الرعاية والعناية لا بد أن تكون من البدايات، فإذا كان الله يتحدث عن النبي موسى وهو دون نبينا فضلا ومنزلة، ذاكرا بعض مننه عليه ونعمه (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي)[١] فكيف سيكون حال نبينا الذي اختاره وانتجبه واصطفاه قبل أن يخلق الخلق وبينما
[١]) طه:٤١