إني فاطمة وأبي محمد - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٠ - ٢ ( خطابها لنساء المهاجرين والأنصار
٢/ خطابها لنساء المهاجرين والأنصار
قال سويد بن غفلة: لما مرضت فاطمة سلام الله عليها، المرضة التي توفيت فيها دخلت عليها نساء المهاجرين والأنصار يعُدْنها، فقلن لها: كيف أصبحت من علتك يا بنت رسول الله؟ فحمدت الله، وصلت على أبيها، ثم قالت:
أصبحت والله: عائفة لدنياكن، قالية[١] لرجالكن، لفظتهم بعد أن عجمتهم [٢]وسئمتهم بعد أن سبرتهم[٣] فقبحا لفلول الحد، واللعب بعد الجد، وقرع الصفات وصدع القناة، وختل الآراء وزلل الأهواء، (لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ) لا جرم لقد قلدتهم ربقتها وحملتهم اوقتها[٤]وشنت عليهم غاراتها فجدعا، وعقرا وبعدا، للقوم الظالمين.
ويحهم أنّى زعزعوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوة والدلالة، ومهبط الروح الأمين، والطبين[٥] بأمور الدنيا والدين؟! (أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِين)ُ!
وما الذي نقموا من أبي الحسن ٧؟ نقموا والله منه نكير سيفه، وقلة مبالاته لحتفه، وشدة
[١] ) مبغضة
[٢]) لفظتهم: رميت بهم وطرحتهم بعد أن عجمتهم: أي بعد أن اختبرتهم وامتحنتهم
[٣]) مللتهم بعد أن امتحنتهم
[٤]) ثقلها
[٥]) الفطن الحاذق