الحاشية علي من لا يحضره الفقيه - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٤ - باب المياه و طهرها و نجاستها
.........
______________________________
غير مستقيم؛ إذ النكرة إنّما تفيد العموم في سياق النفي لا الإثبات.
و توجيه التفريع و إن أمكن في الآية الوسطى نظرا إلى ما يومئ إليه التهديد في قوله سبحانه: وَ إِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ[١] من أنّه تعالى إن أذهب الماء النازل من السماء لم يبق لنا ماء، لكنّه لا يتمشّى[٢] في سابقتها و لاحقتها.
و بالجملة فغفلتك عن ورود هذين الإيرادين عليك في مفتتح كتابك أمر عجيب.
هذا خلاصة كلامهم.
و قال والدي ; حال قراءتي عليه هذا الكتاب في توجيه كلام المؤلّف طاب ثراه:
إنّه أراد أن يثبت بمجموع الآيات الثلاث مطلبين: أوّلهما أنّ الماء كلّه طهور، و ثانيهما أنّ الماء كلّه من السماء.
و هذا لا يتوقّف على دلالة كلّ من الآيات الثلاث على كلّ واحد من المطلبين، بل يكفي دلالة بعضها على أحدهما، و البعض الآخر على الآخر، و حيث إنّه- سبحانه و تعالى- في مقام الامتنان علينا بخلق الماء، فلو كان بعضه ينزل[٣] من السماء، و البعض الآخر ينبع من الأرض، لكان الامتنان بإنزاله من فوق رءوسنا و إنباعه من تحت أقدامنا أتمّ من الامتنان بالأوّل فقط، مع أنّ الانتفاع بالثاني أكثر؛ فإنّ المدار على الأنهار و الآبار و العيون، فلا يليق الإغماض عنها بالكلّيّة و الاقتصار على الامتنان بما هو دونها. و بهذا يندفع الإيرادان عنه طاب ثراه.
[١] سورة المؤمنون، الآية ١٨.
[٢] في« ش»: لا يتسمّى.
[٣] في« ش»: منزل.