جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٧ - حياة نصيرالدين
وفي هذه الأثناء، كانت أكثر البلاد الإسلاميّة قد خضعت للمغول، باستثناءمناطق الإسماعيليّين وبني العباس الذين كانوا لايزالون أقوياء. وعندما كانالمغول يخطّطون لاحتلال بغداد ـ عاصمة العباسيّين ومقرّهم ـ كان ظلم الإسماعيليّين وفسادهم وصل حدّاً لم يعدّ يطاق أبداً، ما جعل القاضي «شمسالدين القزويني» عالم مدينة قزوين ومعتمد الناس فيها يشكو أمرهم إلى«قاآن» حفيد «جنكيزخان» طالباً منه العون. فأرسل «قاآن» أخاه الأصغر«هولاكو خان» لدك قلاع الإسماعيليّين، وسار «هولاكو خان» سنة ٦٥١هـبجيش قوامه ١٢٠٠٠ رجل نحو «قهستان»، وقبل أن يحمل عليها أرسل وفداً لمقابلة «أبو الفتح ناصر الدين»، داعياً إيّاه أن يقبل بطاعته. فما كان من «ناصر الدين» إلاّ أن قبل بذلك، وأتى بنفسه إلى «هولاكو خان»، فاحترمه هولاكو وأرسله حاكماً من قبله على مدينة تون (تسمّى حالياً فردوس). ومع استسلام «ناصر الدين» تصدّعت جبهة الإسماعيليّين عملياً، وبدأت قلاعهم تتهاوى الواحدة تلو الأخرى أمام سطوة المغول.
وعندما وقف الطوسي على ما جرى لناصر الدين، علم أنّ هولاكو ليس رجلا دمويّاً; لعفوه عن «ناصر الدين» وإقراره إيّاه على ولايته. وبعد ذلك أرسل هولاكو وكيلين عنه إلى «خورشاه» ودعاه إلى الاستسلام.
وكان «ركن الدين خورشاه» حاكم القلعة آخر ملوك الإسماعيليّين، وبعد مشاورة الخواجة نصير الدين الطوسي، قام ـ بالإضافة إلى تسليم القلعة بشكل كامل للمغول في ذي القعدة من سنة ٦٥٤ هـ. ـ بإعلان الطاعة لهم. وبعد ذلك بقليل; أي في سنة ٦٥٦ هـ تمّ تفكيك حكم الإسماعيليّين في إيران. وبذلك قام الطوسي بأعظم خطوة في سبيل المنع من وقوع الحرب وحقن الدماء، لذا فقد نال احترام