جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٦ - خدمات المحقّق الطوسي
يبرّهم ويقضي أشغالهم ويحمي أوقافهم، وكان مع هذا كلّه فيه تواضع وحسن ملتقى».[١]
ويمكن أن نبحث الخدمات التي قدّمها المحقّق الطوسي ضمن أبعادها المختلفة بشكل مختصر فيما يلي:
١ـ الخدمات العلميّة
لقد سعى المحقّق الطوسي أن يتجنّب الدخول في حكومة المغول والتوزير فيها بشكل رسمي; وذلك لتتاح له الفرصة في إجراء الأبحاث العلميّة المختلفة. فأوّل نشاط علمي قام به هو أن أنشأ مرصداً في مراغة. وفي ذلك يكتب رشيد الدين فضل اللّه:
«بعد أن فتح هولاكو خان بغداد في شعبان من سنة ٦٥٧ هـ، أمر ببناء مرصد في الموضع الذي يراه مولانا الأعظم أستاذ البشر وسلطان الحكماء الخواجة نصير الدين الطوسي تغمّده اللّه بغفرانه; بهدف رصد النجوم. فاختار الخواجة الطوسي مدينة مراغة لبناء هذا المرصد العظيم.[٢] كما أصدر حكماً إلى صاحب ديوانه وخزانته بإعطاء الخواجة الطوسي كلّ ما يحتاج إليه، ولا يدعوا شخصاً أو شيئاً ممّا يحتاجه الطوسي إلاّ وبذلوه له».[٣]
ثمّ أعطى دستوراً بجعل المحقّق الطوسي رئيساً لهذا المركز، وصرف له ما يحتاج شراءه من كتب نفيسة وقيّمة من مكتبات: ألموت وبغداد والجزيرة ودمشق
[١] . الكتبي، فوات الوفيات، ج ٢، ص ٢٥٤ ـ ٢٥٥.
[٢] . جامع التواريخ، ج ٢، ص ١٠٢٤.
[٣] . أنظر: خواند مير، حبيب السير، ج ٣، ص ١٠٣.