جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦٩ - مؤلّفات الحكمة العمليّة للحكيم الطوسي
دوّن المحقّق الطوسي كتاب أخلاق ناصري في ثلاث مقالات; المقالة الأولى في تهذيب الأخلاق، وهي أهمّ ما في هذا الكتاب، وأكثرها تفصيلا. وكان عمدة توجّهه إلى كتاب طهارة الأعراق لابن مسكويه; بحيث إنّه ذكر جميع ما ورد في ذاك الكتاب تقريباً بشكل متفرّق في كتاب أخلاق ناصري.
المقالة الثانية من كتاب أخلاق ناصري حول تدبير المنزل; حيث نرى أن المحقّق الطوسي أضاف في هذه المقالة رسالة «تدبير المنزل».
وأمّا المقالة الثالثة من هذا الكتاب، فهي في سياسة المدن.
يعدّ كتاب «أخلاق ناصري» من أعظم الكتب الفارسيّة وأهمّها في الحكمة العمليّة، والتي دوّنت بطريقة فلسفيّة. ومع أنّه قام الكثير من الكتّاب بتأليف العديد من الكتب منذ ذلك الزمان إلى وقتنا هذا، محاولين تقليد المحقّق الطوسي في عرضه لهذا الكتاب والاقتباس منه، إلاّ أنّ كتاباً منها لم يصل إلى الحدّ المطلوب الذي وصل إليه كتاب أخلاق ناصري.
المسألة المحوريّة التي تناولها كتاب أخلاق ناصري، هي بيان أجناس وأنواع الفضائل والرذائل الأخلاقيّة; حيث عرّف الفضيلة الأخلاقيّة بأنّها ما يكون على أساس الاعتدال والمحافظة على الحدّ الوسط بين الإفراط والتفريط. وعلى ضوء الدراسات المنطقيّة الكلّية التي تجعل مجموعة من الأفراد تحت صنف، ومجموعة أصناف تحت نوع، ومجموعة أنواع تحت جنس، فقد جعل بعض الفضائل الأخلاقيّة بمنزلة الأجناس، وبعضها الآخر في دائرة الأنواع والأصناف. وقد وضعأربعة فضائل في منزلة الأجناس، هي بالترتيب: ١ ـ الحكمة، ٢ ـ الشجاعة، ٣ـ العفّة، ٤ ـ العدالة.
وتطلق الحكمة على اعتدال القوّة النظريّة، بينما تطلق الشجاعة على اعتدال