جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٧٦ - نظريّات الحكيم نصير الدين الطوسي
والاختلاف الآخر الذي يراه المحقّق الطوسي، هو أنّه لا يرى في سياسته الفلسفيّة ضرورة وحدة الحاكم، بل يرى إمكان أن يترأس بعض الأفاضل، أو أهلالعامّة في إدارة شؤون المدينة الفاضلة، خلافاً للزعامة الدينيّة; حيث يعتقد بضرورة وحدة الإمام، كي يقضي على الدواعي المتعدّدة الموجبة لاختلاف الرأي، ووجود إشكال في إدارة المجتمع. ويجيب المحقّق الطوسي على هذا النمط من التفكير بقوله:
«ينبغي العلم بأنّ الملوك والرؤساء بمثابة السيل الذي يسيل من أعلى الجبل، وكلّ من يريد أن يغيّر وجهة سيره إلى جهة أخرى دفعة واحدة، يعرض نفسه للهلاك. بينما إذا قام أوّل الأمر بالمساعدة والمداراة والتلطّف، وعمل على تعبيد المسير أمامه ورفع الموانع، أمكنه أن ينقل سيره إلى الجهة الأخرى. وهكذا بالنسبة إلى صرف رأي الرئيس عن الأمر المتضمّن للفساد، ينبغي أن يحصل عبر طريق اللطف والتدبير، فلا يعترض على أمره ونهيه، بل عليه أن يبيّن وجه المصلحة الموجودة في خلاف رأيه، وينبّهه على شناعة هذا الفعل وعاقبته السيّئة، ويتدرّج معه بالبيان في أوقات الخلوة، ويعرض عليه الرأي الصحيح، مستخدماً أسلوب الأمثال وقصص السالفين ولطائف الحيل».[١]
٢ـ الإمامة في كلام الخواجة نصير الدين الطوسي
من الخصوصيّات التي يتمتّع بها المحقّق الطوسي، هي أنّه كان حكيماً متكلّماً، ولديه أسلوب خاصّ به في المزج بين الفلسفة والكلام. ولعلّ من أهمّ المباحث التي شهرت المحقّق الطوسي، هو تشييده البناء الفلسفي للكلام الشيعي; حيث كان يعتمد
[١] . نصير الدين الطوسي، أخلاق ناصري، ص ٢١٠.