جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٧ - خدمات المحقّق الطوسي
والموصل وخراسان، ونقلها إلى مركز تحقيقات مراغة.
وقد ذكر ابن شاكر في فوات الوفيات:
«وكان ذا حرمة وافرة ومنزلة عالية عند هولاكو، وكان يطيعه فيما يشير به عليه والأموال في تصريفه، وابتنى بمراغة قبّة ورصداً عظيماً، واتّخذ في ذلك خزانة عظيمة فسيحة الأرجاء، وملأها من الكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة حتّى تجمع فيها زيادة على أربعمائة ألف مجلّد».[١]
وهنا لا بدّ من التأكيد على أنّ من أهمّ بركات انخراط الخواجة نصير الدين الطوسي في العمل مع المغول، هو نجاحه في تبديل ثقافة القتل والنهب التي كانت سائدة بينهم في تعاملهم مع البلاد الإسلاميّة التي غزوها، إلى ثقافة العلم والحضارة; حيث سعى إلى إنقاذ ما تبقى من تلك البلاد بعد الزلزال العظيم الذي ألمّ بها، وتسييرها نحو التعالي والرقي. وبذلك عمل على سدّ الباب والقضاء على الفكر الضيق والنظر العدواني لدى المغول.
تلامذة المحقّق الطوسي ومعاونوه في مرصد مراغة
ينقل صاحب روضات الجنّات أسماء بعض أعوان وتلامذة المحقّق الطوسي في مرصد مراغة على الشكل التالي:
«وكان من أعوانه على الرصد من العلماء وتلاميذه جماعة، أرسل إليهم الملك هلاكو خان; منهم العالم الأعلم العلاّمة قطب الدين محمود الشيرازي، صاحب شرف الأشرف والكليّات، وهو فاضل حسن الخلق والسيرة، مبرّز في جميع أجزاء الحكمة، محقّق مدقّق مفيداً ومستفيداً في صحبة المحقّق الطوسي، ومؤيّد الدين
[١] . فوات الوفيات، ج ٢، ص ٢٥٢.