جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٢ - خدمات المحقّق الطوسي
وتطّلع نصير الدين فرأى أنّ المسلمين كانوا قد وصلوا من الانحلال الفكري إلى حدّ أصبح العلم عندهم قشوراً لا لباب فيها، وأنّهم حصروا العلم في الفقه والحديث وحدّهما، وحُرِموا ما عداهما من سائر صنوف المعرفة التي حثّ عليها الدين العظيم، وانصرفوا عن العلوم العمليّة انصرافاً تاماً. فأعلن افتتاح مدارس لكلّ من الفقه، والحديث، والطب، والفلسفة، وتولّى الإنفاق على طلاّب هذه المدارس، الأمر الذي شجع الكثيرين على الإقبال عليها. وانتهى الأمر به أن أنشأ جامعة علميّة كبرى في مراغة، استقطبت إليها العديد من العلماء والمكتبات في العالم الإسلامي.[١]
كلام حسن الأمين في مستدركات أعيان الشيعة
قد يقال بأنّ التعبير الأفضل والأكثر شموليّة الذي جاء في ترجمة الحكيم نصيرالدين الطوسي هو الذي صدر عن السيّد حسن الأمين في (مستدركات أعيان الشيعة) حيث أدّى حقّ المطلب بالنسبة إلى هذه الشخصيّة العلميّة الكبيرة، فبعد بيان وتمجيد للدور المؤثّر للمحقّق الطوسي في المجالات المختلفة وتأثيره العلمي والعملي في المجتمعات العلميّة الإسلاميّة قال:
جمع نصير الدين الطوسي إلى العلم الواسع العقل الكبير، فتريك سيرته رجلاً من أفذاذ الرجال لا يمرّ مثله كلّ يوم. وتشاء الأقدار أن تعده لمهمّة لا ينهض لها إلاّ من اجتمعت له مثل صفاته : علم وعقل وتدبير وبعد نظر، فكان رجل الساعة في العالم الإسلامي، هذا العالم الذي كان مثخناً بالجراح. كانت مهمّة الطوسي من أشقّ
[١] . أنظر: حسن الأمين، الإسماعيليون و المغول و الخواجه نصير الدين الطوسي،ص ٤٤ و ٤٥. و في الترجمة الفارسيّة، ص ٦٠ ـ ٦٢.